الرحمة قوة وليست ضعفًا.الشاعره. قدرية مصطفى.

الرحمة قوة وليست ضعفًا.
القلم الحر/الشاعره والاعلاميه قدرية مصطفى.
الحياة ليست طريقًا مفروشًا بالورود كما نتمنى، لكنها أيضًا ليست صحراء ممتدة من الأشواك.
هي مزيج بين هذا وذاك، اختبار لقلوبنا قبل أن تكون اختبارًا لأيامنا. قد لا نملك اختيار ظروفنا،
ولا نتحكم في كل ما يحدث حولنا، لكننا نملك دائمًا شيئًا واحدًا لا يستطيع أحد أن يسلبه منا: ردَّ فعلنا.
نختار أن نكون رحمة أو قسوة، نورًا أو عتمة، يدًا تمتد بالمواساة أو كلمة تزيد الجراح عمقًا.
ووسط هذا الزحام اليومي، ننسى أحيانًا حقيقة بسيطة جدًا: كل إنسان نقابله يحمل في داخله معركة لا نراها.
كم من ابتسامة تخفي خلفها وجعًا عميقًا، وكم من صمت يخفي حكايات لم تجد أذنًا تسمعها. لذلك لم يكن اللطف يومًا رفاهية، بل ضرورة إنسانية. الكلمة الطيبة قد تكون نجاة لشخص يقف على حافة اليأس، ونظرة الاحترام قد تعيد ثقة إنسان بنفسه بعد أن هزّتها الأيام
.
الحياة قصيرة… أقصر مما نتصور. وما يبقى منا في النهاية ليس ما جمعناه من مال، ولا ما وصلنا إليه من مناصب، بل الأثر الذي تركناه في القلوب. الأثر الطيب لا يشيخ، ولا يضيع، بل يظل شاهدًا علينا حتى بعد رحيلنا.
فلنحاول أن نكون خفيفين على بعضنا البعض.
أن نخفف الوجع لا أن نضاعفه.
أن نكون سندًا لا عبئًا.
أن نختار الرحمة حتى حين يختار الآخرون القسوة.
فالرحمة ليست ضعفًا كما يظن البعض، بل هي أسمى درجات القوة. القوة أن تملك القدرة على الأذى وتختار العفو، أن تستطيع القسوة وتختار اللين، أن ترى الألم وتقرر أن تكون دواءً لا سببًا جديدًا له.
وفي النهاية، تبقى الرحمة والإحسان طريق النجاة الحقيقي، فالله سبحانه لم يأمرنا بالقسوة ولا بالجفاء، بل
قال في كتابه الكريم:
﴿ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ﴾ — سورة الأعراف، الآية 156
فليكن الإحسان خُلقنا، ولتكن الرحمة نهجنا، عسى أن نكون ممن يتذكرون.






