تقديرٌ لكلِّ امرأةٍ

تقديرٌ لكلِّ امرأةٍ
كتبت: أ.ياسمين عبد السلام هرموش
تقديرٌ لكلِّ امرأةٍ
أنهكتها الحياة،
وترك الزمنُ على كتفيها
آثارَ المعاركِ الصغيرة
التي لا يراها أحد.
لكلِّ امرأةٍ
وقفت طويلًا في مهبِّ الأيام،
ثم نهضت من تحتِ الرماد
كأنها تعلّمت من النار
سرَّ الولادةِ الثانية.
تقديرٌ لامرأةٍ
كسرتْها الخيباتُ مرارًا،
لكنها كلّما انكسرت
أعادت ترتيبَ روحها
كما تُرتَّبُ النجومُ
بعد عاصفةٍ في السماء.
لكلِّ امرأةٍ
أخفت وجعها خلف ابتسامةٍ هادئة،
ومضت في الطريق
كأن قلبها
أوسعُ من كلّ الألم.
لكلِّ امرأةٍ
لم تستسلم لخوفٍ
تربّص عند بابها،
ولم تترك الحزن
يكتبُ مصيرها.
وقفت…
حين كان الوقوفُ معركة،
وصبرت…
حين كان الصبرُ بطولةً صامتة،
وأكملت الطريق
حتى حين بدا الطريق
كأنه ينتهي في العتمة.
تقديرٌ لامرأةٍ
تعرفُ أن القوة
ليست صراخًا في وجه العالم،
بل قدرةٌ عميقة
على النهوض
كلّما ظنَّ العالمُ
أنها سقطت.
لأن المرأة
ليست حكاية ضعفٍ
كما أرادها البعض،
بل معنى الإرادة
حين تتجسّد في إنسان.
هي الرسالةُ
التي كتبتها الحياة
بحبر الصبر،
لتقول للعالم:
إن الروح
أقوى من الانكسار،
وإن النور
قد يولد
من قلب العتمة.
وفي هذا اليوم…
لا نحتفي بامرأةٍ واحدة،
بل بكلِّ امرأةٍ
حملت العالمَ في قلبها
ومضت.
فأنتِ…
لستِ مجرد عابرةٍ في الحياة،
أنتِ البرهانُ
أن الإنسان
قادرٌ على أن يولد
ألف مرّة
ولا ينكسر.






