لَوْحَةُ القَلْبِ وَأَلَمُ الإِنْسَانِ بقلم الأديب.محمود طه

لَوْحَةُ القَلْبِ وَأَلَمُ الإِنْسَانِ
بقلم الأديب.: محمود طه.
لَوْحَةٌ رُسِمَتْ فِي القَلْبِ أَلَمَ الإِنْسَانِ،
أَلْوَانُهَا فِي النَّبْضِ وَالشِّرَيَانِ،
وَذِكْرَاهَا فِي العَقْلِ لَا نِسْيَانَ،
فِيهَا تَفَاصِيلُ الوَجَعِ،
وَالْكُلُّ شَاهِدٌ عَيَّانٌ.
هَلْ مَنْ صَمَّمَهَا بِالْبَلْيَانِ؟
أَمْ مُقَيَّدُ الفِكْرِ، وَفِي الإِحْسَاسِ ظَمْأَنٌ،
يَحْتَاجُ لِرَشْفَةِ شَغَفٍ وَحَنَانٍ،
تَهْدِي أَنِينَ الرُّوحِ وَالقَلْبِ آنًا.
هَلْ مَنْ يَلُوذُ بِالفِرَارِ جَبَّانٌ؟
أَمْ يَنْتَظِرُ كَجَلْمُودِ صَخْرٍ فِي الوِدْيَانِ،
أَمْ تُحَرِّكُهُ المَشَاعِرُ وَالقَلْبُ الَّذِي صَانَ،
حَتَّى فَرَّقَتْنَا الأَيَّامُ وَالفِرَاقُ قَدْ حَانَ.
صِرْتُ لِوَحْدِي،
فِي دَرْبِ الهَوَى مُتَوَجِّعًا،
وَمَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ أَسْمَعُ أَنِينَ الفِرَاقِ،
وَالعَيْنُ تَدْمَعُ.
وَالْقَلْبُ إِذَا ذَكَرَ النَّبْضَ وَالوَتِينَ خَاشِعٌ،
وَالْقَلْبُ فِي وَحْشَةِ العَذَابِ مَفْزَعٌ.
لَا حَبِيبَ فِيهِ وَلَا نُورٌ سَاطِعٌ،
ظَلَامٌ حَالِكٌ وَلَيْلٌ خَادِعٌ.
لَا رُجُوعَ فِيهِ وَلَا مَرْجِعٌ،
صِرْنَا حَيَارَى فِي الدُّرُوبِ نَتَصَارَعُ،
وَلَا يَسْتَنْشِقُ فِيهَا غَيْرُ طَامِعٍ.
أَبَيْنَا الفِرَاقَ، وَكَانَ الأَمْرُ مُفْجِعًا،
حَتَّى سَكَنَ الفُؤَادُ فَأَصْبَحَ خَاضِعًا،
وَالصَّدْرُ مِنْ لَهِيبِ الشَّوْقِ يَتَوَجَّعُ.
لَا زَفِيرَ فِيهِ وَلَا شَهِيقَ يَخْضَعُ،
وَالْقَلْبُ مِنَ الأَلَمِ دَامِعٌ،
فَدَمْعَةُ القَلْبِ سَهْمٌ قَامِعٌ.






