“مألوف” قصة قصيرة للكاتبة سمية ماهر أل مهنا

“مألوف”
قصة قصيرة للكاتبة:
سمية ماهر أل مهنا
أولًا أنا ربونزا ستيف فتاة في التاسعة عشر من العمر، من أبناء قبيلة تاوا،
أرى قبيلتي وأهلها أروع البشر على الاطلاق؛ فهم لطفاء، متحابين، ومتعاونين فيما بينهم، أما أنا فقد منحني القدر الذكاء والقوة وصفات كثيرة قلما تجتمع في شخص واحد ربما لأنني سأحتاج إليها جميعها لأن حياتي أغرب من الخيال،
فأنا وأبناء قريتي نعيش في بلدة معزولة إلى حد كبير وراء بحر عظيم وقلما تصل إلينا سفن التجار القادمة من الوجه الأخر للكون نرحب بهم ونتلقف ما يحملون من بضائع وأخبار بشغف لا حد له لأنه ما من أحد سيأتينا بشيء سواهم ففي الناحية الأخرى تحيط بنا جبال عظيمة تعزلنا تماما عما بعدها،
ولم يصل إلينا من تلك الناحية سوى هؤلاء الوحوش الذين أصبحنا ذات يوم لنجدهم احتلوا قرينا أنهم أناس غريبو الأطوار نسميهم (العماليق) فهم ضخام جدًا لا يكاد الواحد فينا يصل إلى طول ساقهم ولا نرى منهم سوى سيقانهم الطويلة التي يطاردوننا بها وأناملهم السميكة التي تمسكنا ومن بعيد نرى قسمات وجوههم القاسية والمخيفة،
لا أعرف ماذا يفعلون بأبناء قبيلتي الذين يقبضون عليهم هل يقتلونهم حتى يقضوا علينا تماما ويأخذوا قريتنا بأكملها لهم أو يقدموهم كقرابين كي يكونوا جزءًا من طقوس غريبة ومخيفة أو ربما يأكلونهم لا أستبعد هذا أيضا، رأيت كثيرًا من أقربائي وأصدقائي
يقبض عليهم أما أنا فلطالما أتاحت لي ميزاتي الكثيرة إمكانية الفرار ولطالما منحني الفرار حياة جديدة، لكن هذه الأحداث نحتت في عقلي بقسوة فلازلت إلى الآن أذكر تلك الحادثة حين كنت أنا وأبن عمي جون نسير
عائدين من البحر حيث نتعلم دروس الغطس، أخبرني جون أن شعري وعيناي يصبحون أكثر جمالًا وهم يقطرون ماء ”أنت كذوب يا جون أنا جميلة في كل الأحيان” قولتها ممازحة إياه بدلال وحين على صوت المزاح أكثر وأكثر وجدنا من يلحق بنا كان جون أبطأ مني في الركض ولم يكن هذا حقيقيًا كان يتباطأ لينجيني.
ظللت أجري وقتا لا أعرف مقداره ما عرفته وقتها أني إذا تعبت هذا يعني أنني حكمت على نفسي بالموت وأكون بهذا قد ضيعت تضحية جون، استخدمت المقدرة على تميز الاتجاهات في الظلام لذا استطعت
أن أصل للبحر بالرغم من ركضي في جميع الطرق تقريبا، قفزت وبقيت وقتا طويلًا بلا تنفس حتى أعتقدوا اني خرجت من ناحية أخرى وهم لا يشعرون فرحلوا، كان هذا أول رهان أكسبه بلا جون تمنيت لو لم أكسبه وعوضًا عن هذا يصبح جون
على قيد الحياة.
الاعداد المتناقصة حولي بسرعة البرق كانت تفزعني، يوما عن يوم يصبح الفارين معي أقل فأقل حتى جاء يوم غير كل الأيام لأجد نفسي بين أقدام العماليق وحدي، وحدي تمامًا، خفت في هذا الوقت خوفًا لم أخف مثله من قبل، جالت عيني لأبحث عن مكان
ألوذ به لكنني لم أجد شيئا، حتى الفراغ غاب عن المشهد فليس ثمة شيء سوى أقدام ضخمة ملتفة حولي لم أدري ماذا حدث بعدها…
الآن أنا بينهم لا أذكر شيئا سوى أنني وجدت نفسي فجأة هنا أستطيع الآن أن أرى وجوههم عن كثب ليست
مرعبة كما كنت أراها في السابق دخل أحدهم وأومأ لي بأن زوجي ينتظرني على الباب خرجت وأنا مذهولة تمامًا، لقد أتى كي يصحبني لحضور مباراة كرة قدم كان الشباب يلعبون ويمرحون ويصرخون عاليًا، بعد كثير من
المشاكسات الرياضية أستطاع فريقنا أن يفوز، لقد صنع هذا الفوز جونسون وهو فتى صلب البنية جدًا إنه عملاق على العماليق كنت أنظر إليهم وهم فرحون بالفوز وأنا في غاية السعادة ثم أنظر إلى الأفق وأفكر –

ليس ثمة أقزام بالجوار – عفوًا لم أقصد هذا لقد أصبحت أتحدث من خلال قامتي كما يتحدث البعض بجلودهم لكن لم أفعل هذا عن عمد وإنما تلك الحياة الجديدة علي تماما، أنا الآن ضاحكة مرتاحة غير خائفة، لكن سؤالًا وحيد يترنح في
رأسي ماذا حدث لمن قبض عليهم قبلي هل قتلوا وأنا الناجية الوحيدة هل أصبحوا أيضا من العماليق ربما العماليق ما هم إلا علماء عرفوا بأن الأرض ستتغير ولن تعد آمنة لأناس بأجسامنا لذا حقنونا بعقاقير معينة لتتعملق أجسادنا وتتحمل تلك المتغيرات ولا نفترض مثل
الديناصورات على أية حال أنا استمتع بحياتي الآن ولي زوج محب – أظنه كذا – فلن أشغل نفسي بأشياء أخرى، أنا ربونزا ستيف فتاة من العماليق.






