أخر الأخبار

. حين لم يشعروا بالذنب.. اخترت التعافي بقلم الأديبة سميرة حمود

العنوان/حين لم يشعروا بالذنب.. اخترت التعافي .

بقلم الأديبة/ سميره حمود

 

حين يكون الصمت لغة الجرح

عندما يكون عمق الصدمات كبيرًا…

نعجز عن الإفصاح، وتتوه الكلمات، ويصمت اللسان رغم ضجيج ما بداخلنا.

ليس لأننا لا نريد الكلام… بل لأن الألم أعمق من أن يُحكى.

عندما يصبح الصمت ليس قرارًا ولا اختيارًا…

بل حالة مفروضة علينا،

حين لا نجد بين الحروف ما يكفي لشرح ما نشعر به،

ولا نجد في العالم أذنًا تُنصت بصدق دون أن تُحاكم أو تُقلل.

أقسى الصدمات…

ليست تلك التي تأتي من غريب،

بل تلك التي تُولد داخل صلة الرحم،

من أقرب الأقربين…

حيث الأمان المفترض يتحول إلى خذلان،

والقلب الذي كان ملجأ… يصبح مصدر الكسر.

هي صدمة الجرح…

ويليها ما هو أشد:

صدمة إطفاء روحك،

حين يُؤذونك بلا شعور بالذنب،

بلا اعتذار، بلا مراجعة، بلا نفسٍ لوّامة.

هنا لا تحمل فقط ألم الصدمة…

بل تحمل فوقها خذلانًا لا يُقاس،

خذلانًا لا يُشرح،

خذلانًا يُرهق الروح أكثر من الجرح نفسه.

هؤلاء…

لا تنتظر منهم ما لا يملكون.

فمن فقد الإحساس بالذنب،

لن يفهم ألمك…

ومن غابت عنه نفسه اللوّامة،

لن يشعر بندمٍ يوازي دمعةً واحدة منك.

انتظارك لصحوة ضميرهم…

إهدار لمشاعرك،

واستهلاك لعمرك،

وتعليق لحياتك على بابٍ لن يُفتح.

لذلك…

الحل ليس فيهم، بل فيك أنت.

أن تسير إلى الأمام…

لا هروبًا، بل نجاة.

أن ترسم حياة تليق بقلبك،

بروحك التي ما زالت نقية رغم كل شيء.

دعهم يرونك تبدأ…

أو لا يرونك على الإطلاق،

فأنت بالفعل خارج حساباتهم،

فلماذا تضعهم في حساباتك؟

انظر إلى نفسك…

ماذا تريد؟

ماذا تحلم؟

كيف تبدأ؟

ابدأ من حيث أنت،

بما تملك،

ولو بخطوة صغيرة… لكنها لك.

ولا تحاول الانتقام…

فالانتقام سلاح ذو حدين،

يُبقيك أسيرًا للماضي،

ويعكر صفو روحك،

ويُعطّل بداية كنت تستحقها منذ زمن.

اجعل صدماتك…

درعًا يحميك، لا قيدًا يُقيّدك.

اجعلها قرارًا واعيًا بإغلاق الأبواب التي أنهكتك،

دون قسوة… لكن بحزم.

اجعلها نورًا…

ينير طريق حلمٍ تأخر،

لكنه لم يمت.

تذكّر دائمًا…

أن بعد الصدمات نورًا،

وأن في كل ابتلاء حكمة،

وفي كل منع حماية،

وفي بعض الفِراق نجاة،

وفي قلب الحزن… بذرة أمل.

ليس كل من تألم تعلم…

لكن من أبصر الرسالة… تغير .

أبصروا ..

تبصروا ..

وتعلموا أن الصدمات

لا تأتي لتُنهينا…

بل لتُعيد تشكيلنا،

أقوى،

أوعى،

وأجرأ في اختيار حياة تليق بنا. 2/4/2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى