أخيراً ، أنت وأنا فقط ، لا أحد بيننا كلمات الأديب طارق غريب

‘ أخيراً ، أنت وأنا فقط ، لا أحد بيننا ‘
( تسير نحو النافذة الطويلة ببطء
تضع كفيها كلتيهما على الزجاج البارد
تنظر إلى الفراغ الأسود خارجها لوقت طويل )
خارج هذه النافذة لا يوجد شيء
وهذا جميل جداً ، لا أحد يطلب مني أن أبقى
لا صوت يقول : ‘ ابقي من أجل أمك ‘
‘ ابقي من أجل من قد يأتون في المستقبل ‘
‘ابقي من أجل المجتمع ‘ ، ‘ ابقي من أجل الوطن ‘
كل هذه الأصوات مجرد أصوات خارجية
تحاول أن تمد يدها وتمسك بي من بعيد
أنا أرفض أن أُمسك ، أرفض أن أكون شيئاً يُمسك به
أريد أن أذوب
أريد أن أصبح الهواء الذي يمر بين الأصابع دون أن يُمسك
أريد أن أكون اللحظة التي تنتهي قبل
أن يتمكن أحد من قول ‘ ابقي ‘
( تعود بخطوات بطيئة جداً إلى الكرسي
تجلس ببطء شديد ، كأن الجسم يستسلم أخيراً
صوتها يعود هادئاً جداً ، كأنه همس حميم لنفسها )
ربما هذا هو السر الوحيد الذي بقي لي :
القوة الحقيقية ليست في القدرة على البقاء
القوة الحقيقية هي في أن تقولي ‘ لا أقدر ‘
وأن تكوني صادقة تماماً مع هذه الكلمة
أنا صادقة الآن ، أكثر صدق من أي يوم مضى
لا أقدر على البقاء
( تغمض عينيها ببطء .
الضوء الوحيد يخفت تدريجياً جداً بطيئاً
كأنه يودعها . صوتها يظل يتردد في الظلام
وكأنه يأتي من مكان أبعد ، أعمق )
وإذا سألتموني غداً أو بعد غد ، أو في أي يوم آخر :
‘ أين زاهية؟ ‘
قولوا لهم بهدوء : ذهبت إلى حيث لا يوجد بقاء
وأخيراً ، وجدت السلام
( الظلام الكامل يغمر المسرح . صمت مطبق طويل
يبقى فقط صوت تنفس خفيف جداً وهادئ
يتباطأ ثم يختفي تماماً.
لا شيء يبقى )
ستار
طارق غريب – مصر






