عبد المقصود غانم يكتب دعاء الحبّ

بين عبد المقصود غانم

وشيخه العارف بالله

 

دعاء الحب

قال شيخى : من أفضل ما سُئِلَ الله عز وجل : حُبه ، وحب من يحبه ، وحب كل عملٍ يقرب إلى حبه . ومِنْ أجمعِ ذلك أن يقول المرءُ فى دُعائه :

” اللهم إنى أسألك حبك ، وحب من يحبك ، وحب كل عمل يقربني إلى حبك . اللهم ما رزقتنى مما أحب ، فاجعله قوةً لي فيما تحب ، وما زَويتَ عنى مما أحب ، فاجعله فراغًا لى فيما تحب . اللهم اجعل حبك أحب إليك من أهلى ومالى ، ومن الماء البارد علي الظمأ . اللهم حببني إليك ، وإلي ملائكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين . واجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين .اللهم أحيى قلبى بحبك ، واجعلني لك كما تحب . اللهم اجعلني أحبك بقلبي قلبه ، وأرضيك بجهدي كله . اللهم اجعل حبي كله لك .. وسعيى كله في مرضاتك ”

وصل اللهم علي سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين

قلتُ لشيخى :

أعجبني دعاء الحب الذي ذكرته آنفا ، ولكن هل لي من مزيد عن هذا الحب كل الحب فإنني إلي ذلك محتاج ؟

قال شيخى العارف : والله يابني إني لذلك منك أحوح ، وبما أنك قد طوّقت عنقي بالسؤال فلا أقل من أن أحررها بالجواب فأقول :

إعلم حفظك الله ورعاك . أن حب الله هو غاية الغاية التي يجب أن يصبو إليها كل إنسان ، فهي غاية المراد ومبلغ المأمول ، إذ أنه لذة الحب كلها ..

لذلك يقول الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية في أحَد كتبه الخوالد :

” ليس للقلب والروح ألذ ولا أطيب ، ولا أحلي ولا أنعم ، من محبة الله ، والإقبال عليه ، وعبادته وحده ، وقرة العين به ، والأنس بقربه ، والشوق إلي لقائه ورؤيته .. وإن مثقال ذرة من هذه اللذة لا يعدل بأمثال الجبال من لذات الدنيا ”

كما أزيدك يابُنى تعريفًا بما ورد في الأدب الصوفي علي لسان أحد العارفين وهو قوله :

” من قرّت عينه بالله قرت به كل عين . ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه علي الدنيا حسرات . ويكفي في فضل هذه اللذة وشرفها ، أنها تخرج من القلب ألم الحسرة علي ما يفوت من هذه الدنيا ، حتي إنه ليتألم بأعظم ما يلتذ بها أهلها ويفر منه فرارهم من المؤلم . وهذا موضع ، الحاكم فيه الذوق لا مجرد العلم ”

ثم إليك ما قاله الآخر :

” مساكين أهل الدنيا ، خرجوا من الدنيا ولم يذوقوا طيب نعيمها .

فيقال له : وما هو ؟

فيقول : محبة الله ، والأنس به والشوق إلي لقائه ، ومعرفة أسمائه وصفاته ”

ثم قول الثالث :

” والله إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها : إن كان أهل الجنة في مثل هذه الحال ، إنهم لفي عيش طيب . وأنت تري محبة من محبته عذاب القلب والروح ، كيف توجب لصاحبها لذة يتمني معها أنه لا يفارق من أحبه ”

ثم قال لي شيخي :

أعلم أنكَ للشعر والأدب عاشق ، وللشعر الصوفي خاصة محب متذوق دارس ، وللشعر عامة مدون حافظ محقق ، فهلَّا ذكَّرتَنا منه وبما يُناسب المقام

قلتُ : نعم شيخي

فلنقرأ معًا قول [ شاعر الحماسة ]

تشكَّى المُحبِّون الصّبابةَ لَيْتَنِى

تَحمَّلتُ ما يلقون من بينهم وحدي

فكانت لقلبي لذةَ الحب كلها

فلم يلقها قبلي مُحبٌّ ولا بعدي

وقول الٱخر :

يُتبع

بقلم عبد المقصود غانم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى