هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي خطرًا على الصحة النفسية؟

بقلم: نصر أحمد عبدالله

في ظلّ التطور التكنولوجي المتسارع، أصبحت وسائلُ التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس، بل باتت تُشكّل نافذتهم اليومية على العالم. ومع تزايد الاعتماد عليها في التواصل والترفيه، وحتى في العمل، بدأت الأصوات تتعالى محذّرةً من آثارها السلبية، خصوصًا على الصحة النفسية.

استخدام مفرط.. وأزمات صامتة
تشير دراسات حديثة إلى وجود علاقة وثيقة بين كثرة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، وسناب شات، وبين اضطرابات نفسية متعددة، أبرزها القلق والاكتئاب. ففي دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا، وُجد أن تقليل استخدام هذه التطبيقات إلى 30 دقيقة يوميًا فقط، ساهم في تحسين المزاج وتقليل مشاعر الوحدة لدى المستخدمين.

ويفسّر الخبراء هذا التأثير بعدة عوامل، في مقدمتها المقارنة الاجتماعية؛ إذ يرى المستخدمون صورًا لحياة الآخرين تبدو مثالية، ما يُولّد شعورًا بالنقص أو عدم الرضا عن الذات. كما تلعب الإعجابات والتعليقات دورًا نفسيًا مؤثرًا، حيث يربط البعض قيمتهم الشخصية بعدد التفاعلات التي يتلقّونها.

المراهقون أكثر عرضة
تُعد فئة المراهقين الأكثر تأثرًا، نظرًا لهشاشة هذه المرحلة العمرية وحساسيتها تجاه نظرة الآخرين. وبحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، فإن المراهقين الذين يستخدمون مواقع التواصل بشكل مفرط، هم أكثر عرضة لمشكلات مثل اضطرابات النوم، وضعف التركيز، وانخفاض تقدير الذات.

ويحذّر متخصصون في الطب النفسي من أن إدمان هذه الوسائل قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية والانفصال عن الواقع، خاصة مع تزايد المحتوى المزيّف أو المضلل، الذي يُغذّي القلق والخوف لدى المستخدمين.

الجانب المشرق.. كيف نستخدمها بحكمة؟
رغم ما سبق، لا يمكن إنكار الدور الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي في ربط الناس ببعضهم البعض، ونشر الوعي، وتوفير فرص العمل والتعلّم. لذا، فإن الحل لا يكمن في مقاطعتها، بل في تنظيم استخدامها، وتوعية الأفراد بحدودها.

وينصح الخبراء باتباع خطوات بسيطة، مثل:
• تخصيص وقت محدد لاستخدام التطبيقات.
• متابعة محتوى إيجابي ومفيد.
• الامتناع عن المقارنة بالآخرين.
• أخذ فترات راحة رقمية منتظمة.

في النهاية، تظل وسائل التواصل الاجتماعي سيفًا ذا حدّين؛ يمكن أن تكون أداةً للبناء أو وسيلةً للهدم، بحسب طريقة استخدامها. وبينما نعيش في عصر رقمي لا مفرّ منه، تبقى المسؤولية فرديةً وجماعيةً في توجيه هذه الوسائل لخدمة الصحة النفسية، لا الإضرار بها.

نصيحة مُحِبّ:

اجعل وسائل التواصل الاجتماعي أداةً تخدمك، لا مساحةً تستهلكك. حدّد وقتًا واضحًا لاستخدامها، وكن واعيًا بما تتابعه، واسأل نفسك دائمًا: هل هذا المحتوى يضيف لي أم يستنزفني؟ فالعبرة ليست بعدد الساعات التي نقضيها أمام الشاشات، بل بجودة ما نراه وتأثيره على مشاعرنا وأفكارنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى