استكشاف ورصد  التأثير النفسي والسلوكي للظواهر الدخيلة على المجتمع المصري

 

نافذه من غرفة النوم للعالم كله

نظراً للتقدم التكنولوجي وسهولة الحصول على كل ما يعرض من خلال صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المختلفة أصبحنا معرضين بشكل مباشر لثقافات مختلفة، بعادات وتقاليد تختلف عن عاداتنا.

 

قديماً كان يستلزم الأمر السفر للحصول على معلومة عن شعب ما والتعرف على ثقافته. أما اليوم، فدون حراك وأنت داخل غرفة نومك، والموبايل في يدك، تنفذ وتطل علي العالم بأكمله. بضغطة زر تتصفح وتنتقل بين الشكوك،والآراء تدخل إلى كل غرف النوم والأماكن المغلقة المختلفة في العالم. أصبح كل شيء بين يديك وعلى مرأى ومسمع منك دون بذل مجهود أو حراك

 

ومع هذا الانفتاح بدأت تظهر ظواهر حديثة ودخيلة تحمل سلوكيات وقيماً لا تتوافق ولا تتماشي مع طبيعة المجتمع المصري المعروف بتماسكه الأسري واحترامه للعادات والتقاليد والفطرة السوية مما دفعنا الي الغوص والبحث والتدقيق في أهم الظواهر المطروحه أمامكم في ذلك المقال

 

 

الدوافع والأسباب

 

1. برمجة العقل على السرعة

قد تم برمجة الذاكرة البشرية بطريقة الحصول على المعلومات السريعة دون النظر أو الرجوع إلى صحتها أو مصداقيتها.

أصبحنا في عصر “الاسكروول السريع” لا نملك حتى دقيقة نراجع فيها نشرة تحذيرات الدواء الذي وصفه لنا الطبيب فما بالك بمراجعة مصدر خبر أو ترند أو التحقق من اشاعه أو الحصول علي معلومة مفيدة

وذلك يمثل تهديد مباشر على عقول جيل كامل من النشئ والشباب.

 

2. دخول الثقافات الدخيلة

دخول ألفاظ وسلوكيات دخيلة على المجتمع المصري ذو الفطرة السوية منذ فجر التاريخ والتراث والحضارات تضح مصر آلاف وآلاف العلماء والخبراء في شتي المجالات والعلوم .

 

3. الفراغ واللامبالاة

حدثت لنا كل هذه الأمور الدخيلة بسبب اندثار العقل والابتكار والخواء الفكري والانشغال سعياً وراء الفضول وركوب الترند. ما أدى إلى تذويب وتفكيك الهوية المصرية بطريقة خبيثة عن طريق دس السم في العسل .

 

 

ثانياً: الانعكاسات والآثار

 

أدت كل هذه الأمور إلى وجود فجوة كبيرة بين الأجيال الناشئة والأهل في كثير من الجوانب والأمور الإجتماعية والعلمية ونظراً لوجود اختلاف وتغير مفاجئ في الهوية الظاهرة التي اعتاد عليها الأولين من خلال توارث من عادات وتقاليد من سبقهم .

 

أهم الظواهر ذات التأثير الكبير:

 

1. اللهجات وأسلوب الحديث تقليد طريقة كلام دخيلة لا تتماشى مع مجتمعنا

2. الملابس: طريقة ملابس لا تتماشى مع دين وعادات وتقاليد المجتمع المصري

 

3. الوشم ،وعلامات غير مفهومة وكثرة انتشارها بجهل ودون العلم بها وعلي ما تدل

 

4. ضغط المقارنة

الشباب أصبح يقلد ملابس وتسريحة عارضات أزياء ومشاهير دون مراعاة الاختلاف الثقافي ومراعاة الذوق العام الذي اعتدنا عليه

 

 

 

ثالثاً: الحلول.. من قلب المشكلة

 

إذا كان الموبايل والسرعة والفراغ هم سبب الداء، فهم نفسهم طريق الدواء.

 

1. مواجهة السرعة بالوعي البطيء المتوازن

طالما تم برمجتنا على “المعلومة السريعة” يبقى نعلم نفسنا

“الوقفة السريعة”. قبل الشير أو التقليد نسأل: هل ده صح؟ هل ده يليق بينا؟ حتى في أبسط الأمور مثال مراجعة نشرة الدواء وطريقه أستخدمه قراءه مقدمه وفهرس الكتاب قبل البدء في قراءه محتوي الكتاب .

 

نستخدم التكنولوجيا في أمور نافعة

قراءة أبحاث علمية والتعليم والابتكار والإبداع المستمر ورؤيه كل ما هو جديد ومفيد

 

 

2. ملء الفراغ بالهوية الوطنية السليمة والمشاعر الإيجابية منذ الصغر

.بدل الفراغ .

بالعمل المفيد ،وما أكثره ومعلوم وجميعا نعلمه

 

“السم في العسل”

فكما وضعوا لنا السم العسل

فنحن نضيف

العسل والدواء في السم بنفس الطريقة فبذلك يصبح علاج ووقايه

 

نملاه بمحتوى مصري أصيل سريع ومحترم. نوفر قدوة محلية ونكتشف مصممين ومبدعين مصريين يصمموا موضة عصرية ولكنها تتلاءم وتحترم ديننا وتقاليدنا وعاداتنا.

 

3. ملء الفجوة والبعد الإجتماعي بالحوار

الفجوة بين الأجيال لا تحل بالمنع

بل بالإندماج والتقارب والفهم

والتلاحم بين الأهل والشباب ينتج عن ذلك تحول “الاختلاف” لـ “تكامل”.

و نجعل من الجديد يلبس عباية القديم ويتم نقل و توريث العادة السليمة السوية بطريقة مرنه وليست إجبارية حتي لا يتم النفور منها

 

4. الانشغال الإيجابي

نكسر البرود واللامبالاة بأن يبقى عندنا قضية وأهداف. لما ننشغل ببناء أنفسنا ومجتمعنا، مش هنلاقي وقت نسعى ورا الترند الفاضي.

 

في الختام

 

الترند بيجي ويروح في أسبوع. لكن الهوية هي اللي بتبني أجيال.

ما دام العالم كله “بين يديك” فاجعل اختيارك مفيد ونافع مين انت انا

لست ضد الانفتاح، لكنني ضد التقليد الأعمى.

الحل هو أن نكون “نسخة خير من أنفسنا” مؤمنة ومحصنه بالعلم والوعي

لا نسخة من غيرنا عن جهل وتقليد غير معلوم الهوية.

بقلم أ/ سيد حمدي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى