قبل أن أموت

قبل أن أموت

طرقات متواصلة على باب شقة في ساعة متأخرة، هرولت الفتاة بقلب مرتجف، وفتحت دون تفكير رأت أمامها حسناء ذات ابتسامة ساحرة، ودون كلمة منها أشارت لها أن تفسح، دلفت إلى حجرتها متأملة إياها، ناظرة بعين الإعجاب لمكتبتها الصغيرة وما تحتويه.

جلست على مكتبها برهة وأخذت تعبث في الأوراق، ومزيج من الدهشة والألفة يتصاعد داخل الفتاة، حدقت البصر بها بلا بوح، وثمة صوت بداخلها يتساءل:

من أنتِ، وما سر جرأتك هذه؟

لم تعرها الحسناء غير ابتسامات وإشارات، رغم علمها بحالتها، رجتها الفتاة أن تفصح عن نفسها هذه المرة؛ فقد فرغ صبرها،

وفى لحظة يأس من صمتها لاحظت سقوط قصاصات صغيرة من فمها تحمل حروفًا، تراقصت أمام عينيها، ثم اتحدت، كونت دلالات مست قلبها، وأساليب تأمر وتنهي أحيانًا، وأخيرًا تساؤلات: كيف تتركوني لأجيال يعبثون بي؟ يقحمون كلمات أعجمية في أحاديثهم، أو يخلطون حروف كلماتي بأرقام مدعين خرافة تسمى (الفرانكو)؟

أسال حديث الحسناء دموع الفتاة، دون أن تخفي سعادتها بملاقاة معشوقتها. همت الحسناء بالخروج، فرافقتها الفتاة، وهي تربت كتفها بحنان، وقبل أن تخرج من الباب ودعت كل منهما الأخرى بنظرة ذات مغزى.

سماح محمد علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى