رحيل صامت 

رحيل صامت

 

في ليلة بكى فيها القمر

 

قالت قمر

 

ألم يلمسْ صمتي جدرانَ قلبك

ويخبرك أنني أثقل بالصمت مما أحتمل..أنني كلما حاولتُ الحديث وجدتُ الكلمات تهرب مني

كأنها تخشى أن تُكشفَ كلّ أوجاعي..

صمتي ليس فراغاً.. بل هو ضجيج مكتوم..

كلماتٌ عالقة.. تحترقُ داخلي كجمرٍ لا ينطفئ..

أخشى لو خرجت.. أن تترك أثراً لا يمحى..

أن تجرح أكثر مما تُهدّئ.

 

قال حسام لها

“سَأَخْتَفِي دُونَ أَنْ أُشْعِرَكِ، وَسَأَرْحَلُ دُونَ أَنْ أُزْعِجَكِ.

كَنَسْمَةِ هَوَاءٍ تَمُرُّ بِلَا صَوْتٍ، كَظِلٍّ يَتَلَاشَى مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.

سَأَتْرُكُ هَذَا الْمَكَانَ الَّذِي جَمَعَنِي بِكِ وَلَوْ لِلَحَظَاتٍ،

سَأَرْحَلُ وَأَنَا أَحْمِلُ مَعِي تِلْكَ الذِّكْرَى

كَأَنَّهَا أَوْرَاقُ خَرِيفٍ تَتَسَاقَطُ فِي صَمْتٍ.

 

سَأَبْتَعِدُ عَنْكِ، لَيْسَ لِأَنَّنِي أُرِيدُ ذَلِكَ،

بَلْ لِأَنَّنِي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ عِبْئًا عَلَى قَلْبِكِ،

أَخْشَى أَنْ أَكُونَ غَيْمَةً تَحْجُبُ شَمْسَكِ.

 

سَأَرْحَلُ بِهُدُوءٍ، كَمَا يَرْحَلُ الْقَمَرُ مَعَ انْتِهَاءِ اللَّيْلِ،

تَارِكًا وَرَاءَهُ أَثَرًا مِنْ نُورٍ فِي قَلْبِكِ.

سَأَخْتَفِي، لَكِنَّنِي سَأَظَلُّ أَذْكُرُكِ فِي صَمْتٍ

كَأَنَّكِ أُغْنِيَّةٌ قَدِيمَةٌ تَتَرَدَّدُ فِي أَعْمَاقِ الرُّوحِ لِتَكُونِي حُرَّةً كَالطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ،

دُونَ أَنْ أَكُونَ قَيْدًا يَحُدُّ مِنْ طَيَرَانِكِ.

 

سَأَرْحَلُ، لَكِنَّنِي سَأَظَلُّ أُرَاقِبُكِ مِنْ بَعِيدٍ،

كَنَجْمَةٍ تَتَلَأْلَأُ فِي سَمَاءِ حَيَاتِكِ، أَتَمَنَّى لَكِ السَّعَادَةَ

 

سَأَخْتَفِي، لَكِنَّنِي لَنْ أَنْسَى أَبَدًا اللَّحَظَاتِ الَّتِي جَمَعَتْنِي بِكِ بَيْنَ الْحُرُوفِ،

سَأَحْمِلُ كُلَّ ذَلِكَ مَعِي، كَكَنْزٍ ثَمِينٍ أَعْتَزُّ بِهِ.

 

وَإِنْ كَانَ الْقَدَرُ قَدْ كَتَبَ عَلَيَّ الرَّحِيلَ

فَلَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ ذِكْرَى مُؤْلِمَةً فِي حَيَاتِكِ،

بَلْ أَتَمَنَّى أَنْ أَكُونَ لَحْظَةً جَمِيلَةً مَرَّتْ فِي حَيَاتِكِ،

تَتْرُكُ ابْتِسَامَةً عَلَى شَفَتَيْكِ.. كَمَا أَتَخَيَّلُكِ

 

سَأَرْحَلُ، لَكِنَّنِي سَأَظَلُّ أَحْمِلُ فِي قَلْبِي شَوْقًا لَكِ،

شَوْقًا لَا يَمُوتُ، شَوْقًا سَيَظَلُّ يَنْبِضُ فِي أَعْمَاقِي،

صَبَاحٍ خَالِدْ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى