أخر الأخبار

خاطرة : حين تصير الدنيا طريقاً بقلم الأديب أحمد هيكل

خاطرة : حين تصير الدنيا طريقاً

 

بقلمي

أحمد هيكل

 

من أيقن بالوصول … صارت الدنيا له طريقاً

 

من أيقن بالوصول .. يا الله

ما أعمق هذا اليقين

 

ليس يقين العقل بل يقين الروح

ذلك النور الذي لا تطفئه رياح

ولا تغشاه غيوم

حين يوقن الإنسان أنه آتٍ لا محالة

وأن الباب سيفتح ولو تأخر

وأن النهاية ليست سوى حضن ينتظره

عندها تتبدل الدنيا في عينيه

 

لم يعد الطريق وعراً

لم تعد المسافات ثقيلة

كل شيء صار نافذة وكل عثرة صارت خطوة وكل خوف مات قبل أن يموت صاحبه

 

أتدري ما معنى أن تصير الدنيا طريقاً؟

 

لا ليس معناه أن تصبح سهلة

بل معناه أن تصبح نافعة

أن ترى فيها مقصداً لا سجناً

أن تمشي عليها وأنت تعلم أن كل شبر يقربك

أن تنظر إلى الجبال فلا تراها حواجز بل محطات تختبر فيها نبض قلبك : هل لا يزال يخفق للوصول؟

 

اليقين يحرر الإنسان من أثقل سجن :

( سجن الترقب )

يحرره من “لعل” ومن “ربما” ومن “مستحيل”

يجعله يمشي كمن يرى النور في آخر النفق وليس كمن يلمسه في كل خطوة

لكن الفرق شاسع

 

الدنيا التي كانت تعيق صارت تعين

الظلمة التي كانت تخيف صارت ستاراً يزداد خلفه الشوق

الوحدة التي كانت تقتل

صارت خلوة يسمع فيها القلب ضجيج الفرحة القادمة

 

من أيقن بالوصول

لم يعد بحاجة إلى دليل

صار هو نفسه الطريق

تمشي عليه وتلامس فيه يقيناً يشف من تحت الأقدام

 

نعم.. من أيقن صارت له الدنيا كلها ممشى إلى من يحب

وإلى ما يرجو

وإلى الحضن الذي طال انتظاره

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى