حين يغيب الدعم: الضغوط النفسية للمرأة المعيلة

الضغوط النفسية الخفية للمرأة المعيلة

حين يغيب الدعم: الضغوط النفسية للمرأة المعيلة

 

بقلم/ د. هبة الله ادريس

 

في زوايا كثيرة من المجتمع، تعيش المرأة المعيلة قصة صامتة لا تُروى كثيرًا، رغم ما تحمله من أعباء تفوق طاقتها في كثير من الأحيان. فهي لا تقوم بدور واحد، بل تتقاسم أدوارًا متعددة في آنٍ واحد: أمًّا، ومعيلة، ومسؤولة عن تفاصيل الحياة اليومية بكل تعقيداتها، في ظل غياب شريك أو سند حقيقي يخفف عنها وطأة الطريق.

 

قد تبدو هذه المرأة قوية في أعين الآخرين، قادرة على إدارة حياتها بثبات، لكن خلف هذا المشهد المتماسك تختبئ ضغوط نفسية متراكمة، تبدأ صغيرة ثم تتسع تدريجيًا. فالمسؤولية المستمرة دون انقطاع، والقلق الدائم بشأن المستقبل، والسعي لتأمين احتياجات الأبناء، كلها عوامل تُثقل كاهلها وتستنزف طاقتها النفسية.

 

ولا تقف التحديات عند الجانب المادي فحسب، بل تمتد إلى نظرة مجتمعية قد تكون قاسية أحيانًا، تُحمّل المرأة ما لا تحتمل، وتُقابل جهدها بالصمت أو الأحكام المسبقة بدلًا من الدعم والتقدير. ومع مرور الوقت، تجد نفسها محاصرة بين واجب لا يمكن التخلي عنه، واحتياج إنساني بسيط إلى من يساندها أو يخفف عنها.

 

إن غياب الدعم، سواء من الأسرة أو المجتمع أو حتى من المؤسسات، لا يترك فراغًا عابرًا، بل يخلق أثرًا نفسيًا عميقًا قد يظهر في صورة إرهاق دائم، أو شعور بالوحدة، أو فقدان تدريجي للشغف بالحياة. وفي بعض الحالات، قد يتطور الأمر إلى اضطرابات نفسية تحتاج إلى تدخل حقيقي واحتواء جاد.

 

من هنا، تبرز أهمية إعادة النظر في موقع المرأة المعيلة داخل المجتمع، ليس باعتبارها نموذجًا للصلابة فقط، بل كإنسان له احتياجات نفسية وعاطفية لا تقل أهمية عن أي احتياج آخر. فالدعم لا يقتصر على المساعدة المادية، بل يشمل أيضًا الاحتواء النفسي، والتفهم، وإتاحة مساحات آمنة للتعبير دون خوف من الحكم أو التقليل.

 

إن تمكين المرأة المعيلة لا يكون بالشعارات، بل بإجراءات واقعية تبدأ من تغيير الوعي المجتمعي، وتمر بتوفير شبكات دعم حقيقية، وتنتهي بالاعتراف بحقها في أن تُرهق، وأن تطلب المساعدة، وأن تجد من يستجيب.

 

في النهاية، لا ينبغي أن تُترك هذه المرأة وحدها في مواجهة الحياة. فحين يغيب الدعم، لا تتضاعف المسؤولية فقط، بل يتسع الألم أيضًا. والمجتمع الذي يعي ذلك، هو مجتمع أكثر إنسانية وقدرة على الاستمرار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى