بقلم د/ فاطمة العقاربة – الأردن

يمثل التاسع من حزيران ذكرى تولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية وقيادته للبلاد عام 1999 بعد رحيل المغفور له بإذن الله جلالة الملك حسين ابن طلال، ويُعد هذا اليوم محطة هامة للاحتفال بمسيرة البناء والتحديث والتطوير التي شهدها الأردن في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومنذ استلام جلالته ليقود مسيرة البناء التي كانت بعهد الحسين ابن طلال رحمه الله، ومنذ استلامه جلالته وهو يعمل ليبقى الأردن صرحاً للتقدم والعلم والازدهار، ليكون الأردن الذي يحترم حقوق الإنسان ويؤكد على أهمية المسيرة الديمقراطية، لأن أردننا الحديث يستمد قوته من تقليد عريق يحترم التميز ويستقي من موروث هاشمي جذوره الإسلام وهويته العروبة.

فمسيرة سبعة وعشرون عاماً مسيرة الفخر والإنجاز والعطاء والاستمرار بالتحديث والتطوير والاستدامة التنموية بخطط استراتيجية واضحة بفكر هاشمي يعمل على تنفيذه على أرض الواقع من خلال الإنجازات التي لمسها الشعب بقيادة جلالته لهذا البلد، هذا الأردن الذي واجه وما يزال يواجه من عقبات وأحداث ومواجهات قد تكون عصيبة على أي دولة، ولكن الأردن بقيادته الهاشمية وحنكته العسكرية والسياسية، إنه قادر ويبقى دوماً قادراً على مواجهة أي عقبة لنحول المحنة إلى منحة وفرصة ناجحة ومنها إلى إنجاز يتحدث عنه القاصي والداني، فالأردن كبير بطموحاته وأفكاره وقيادته الهاشمية وشعبه المعطاء.

هذا الأردن الذي أظهر التمازج الفريد بين إنجاز الماضي والبناء عليه، وحيث التكامل بين الأصالة والمعاصرة، وحيث الدراية الواثقة للانتقال السلس من عصر إلى عصر، لتمضي مسيرة الإصلاح والتحديث والديمقراطية والتطوير لتتجلى بصور كثيرة وإنجازات تحققت نفخر بها جميعاً.

فقد أولى جلالته الاهتمام لكافة نواحي الحياة التي يسعى فيها إلى أن تأخذ القدر العالي من التطوير والتميز والإنجاز بإصلاحات اقتصادية وسياسية وتشريعية لتمكين الأردن من مواجهة تحديات عصر جديد، ولتوفير فرص التميز والإبداع للأردنيين وتأمين فرص جديدة وشراكة وطنية تتكامل فيها جهود القطاعين العام والخاص للبدء في انطلاقة اقتصادية ترفع الدخل وتوجد فرص العمل وتحقق مبدأ التكافؤ وعدالة التوزيع وتهدف إلى تحسين مستوى معيشة الأردنيين.

ليعيشوا بأمن وسلام بوطنهم. فاهتم جلالته بالشباب كثيراً، وطالب بربط الشباب بجسر الثقة مع الحكومة ليكونوا فاعلين بالمجتمع من خلال برامج تعليمية وتدريبية تعطي الشباب قدرة واسعة على المشاركة باتخاذ القرار من خلال توسيع مدارك الفكر السياسي والاجتماعي لهم لينخرطوا بالحياة العملية والعلمية بشكل أفضل.

ولا ننسى أن جلالته وضع الأردن على الخارطة السياسية الدولية من خلال مشاركاته بالمؤتمرات الدولية والكلمات الخاصة التي يلقيها بالمحافل الدولية ومجلس الأمن، التي أعطت الأردن مركزاً سياسياً دولياً محنكاً في حل كثير من القضايا العربية، ولا سيما قضية فلسطين وحرب غزة، ومنذ توليه القيادة أعلن أن قضية فلسطين قضية عربية يجب التشاركية الكاملة بإيجاد حل جذري ونهائي لها من أجل حق العودة لشعبها.

وأعطى جلالته الاهتمام للمرأة الأردنية بإفساح المجال أمامها بتولي المناصب والمشاركة باتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية واستثمار قدراتها في كافة الميادين والمساهمة في عمليات البناء والتحديث من أجل المساهمة في تعزيز دور المرأة في تنمية الحياة السياسية لدولتنا من خلال مشاركتها الوزارية والنيابية والمناصب العليا.

ولا ننسى الإعلام والقضاء والتعليم وغيرها من الأمور التي أخذت أولوية لأجل التطوير واستحداث البرامج المتقدمة فيها لتفعيلها بالشكل المهني والعملي والتعليمي المطلوب.

فالدولة الأردنية بقيادة الملك عبدالله الثاني قطعت شوطاً كبيراً من الإنجازات والتحديثات والتطوير على كافة نواحي الحياة، وما زالت المسيرة لهذا التطوير مستمرة بجهود جلالته وولي عهدنا الغالي.

أما الجيش العربي الباسل حامي الوطن وحارس مكتسباته، فكان نصيبه كبيراً من اهتمام جلالته من حيث الدعم والتجهيز والتسليح ورعاية منتسبيه، خاصة وأن هذا الجيش ينشر الراية الأردنية في بقاع التوتر في العالم، ويعزز الأمن والسلام ويسهم في استقرار المجتمعات من خلال برامج هيئة الأمم المتحدة.

ويولي جلالته جهاز الأمن العام الاهتمام والدعم ليؤدي دوره في تحقيق الأمن وسلامة المجتمع، ويؤكد على دور الدفاع المدني ودعمه ليؤدي واجبه في أعمال الإنقاذ والإخلاء وتقليل الخسائر، إضافة لواجبه في التوعية والسلامة العامة، فأجهزتنا الأمنية لها من الاهتمام الملكي والشعبي الكثير لأنها صمام الأمن والأمان لهذا البلد.

فجيشنا العربي بكل مرتباته كان له دورٌ كبيرٌ في عملية التنسيق والتنظيم لحفظ أمن البلد على حدوده الداخلية والخارجية بحراً وجواً، فلا ننسى جهود جيشنا بحرب غزة ومبادراته الإنسانية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لتسهيل وصول كافة التبرعات الإنسانية للشعب المكلوم بسبب الحرب، والمستشفيات العسكرية الميدانية كان لها الأثر الكبير في نفوس أهل غزة والضفة لما رأوه من تعامل طبي احترافي للعلاج وتخفيف آلامهم.

فهذا هو جيشنا الأردني العربي المصطفوي حامل رسالة هاشمية إسلامية سلمية تعنى بمساعدة كافة العرب الأشقاء والدول الأجنبية الصديقة إنسانياً ومعنوياً.

سبعة وعشرون عاماً هي إنجاز وبناء فوق بناء يستمر، والعهد يتجدد ويتأكد للعرش الهاشمي، والذي كل يوم فيه هو إنجاز وعهد ومحبة.. فكل عام وجلالة مليكنا المفدى بألف خير.. وكل عام وأنتم والوطن بألف خير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى