كيف نثق في أنفسنا مرة أخرى؟
عودة الثقة

بقلم / ياسمين السيد
استشاري صحة نفسية – لايف كوتش معتمد ICF
عضو ومدرب معتمد بالاتحاد الدولي للمدربين العرب
سفير التربية الإيجابية
في رحلة فهم النفس البشرية، نكتشف أن الثقة بالنفس ليست شيئًا ثابتًا، بل حالة تتأثر بما نمر به من تجارب. فقد تهتز هذه الثقة بعد مواقف صعبة، أو قرارات لم تكن كما نتمنى، أو علاقات تركت أثرًا في داخلنا. وعندها، قد يجد الإنسان نفسه يشك في قدراته أو يتردد في اتخاذ خطوات كان يقوم بها بسهولة من قبل.
فقدان الثقة بالنفس لا يحدث فجأة، بل يتشكل تدريجيًا. مع كل تجربة يشعر فيها الإنسان بأنه لم يكن كافيًا، أو أنه أخطأ، قد يبدأ في إعادة تقييم نفسه بشكل قاسٍ. ومع تكرار هذا النمط، يتحول الشك إلى صوت داخلي دائم يضعف من إحساسه بقدرته على التقدم.
لكن الحقيقة المهمة هي أن الثقة بالنفس لا تعني عدم الخطأ، بل تعني القدرة على الاستمرار رغم الخطأ. الإنسان الواثق ليس من ينجح دائمًا، بل من يعرف أن قيمته لا تختفي بسبب تجربة لم تسر كما أراد.
إعادة بناء الثقة تبدأ بخطوات بسيطة، لكنها تحتاج إلى وعي. أولها أن يعيد الإنسان النظر في الطريقة التي يتحدث بها مع نفسه. فالكلمات التي نكررها داخليًا لها تأثير كبير على مشاعرنا. عندما يتحول النقد القاسي إلى حديث أكثر توازنًا، يبدأ الشعور بالثقة في العودة تدريجيًا.
كما أن منح النفس فرصة لتجارب صغيرة ناجحة يساعد على استعادة هذا الإحساس. ليس المطلوب خطوات كبيرة في البداية، بل محاولات بسيطة تعيد للإنسان شعوره بالقدرة. ومع كل تجربة ينجح فيها، حتى لو كانت صغيرة، تتعزز ثقته بنفسه بشكل تدريجي.
ومن المهم أيضًا أن يتقبل الإنسان ماضيه دون أن يسمح له بتحديد مستقبله. التجارب السابقة، مهما كانت صعبة، لا تعني أن القادم سيكون بنفس الشكل. بل قد تكون مصدرًا لفهم أعمق يساعد على اتخاذ قرارات أفضل.
كما أن البيئة المحيطة تلعب دورًا مهمًا. وجود أشخاص داعمين، أو على الأقل الابتعاد عن مصادر التقليل المستمر، يمكن أن يساعد في بناء صورة أكثر إيجابية عن النفس.
في النهاية، الثقة بالنفس لا تعود فجأة، بل تُبنى خطوة بخطوة. ومع الصبر والاستمرار، يبدأ الإنسان في استعادة إحساسه بقدرته، ويدرك أنه أقوى مما كان يعتقد.
الخاتمة:
الثقة بالنفس لا تعني أن نكون بلا أخطاء، بل أن نؤمن بقدرتنا على التعلم والتقدم رغمها. وعندما نمنح أنفسنا فرصة جديدة دون أن نحملها بثقل الماضي، نفتح بابًا لثقة تنمو بهدوء… لكنها تبقى.
يتبع في المقال القادم من سلسلة “رحلة داخل النفس البشرية”:
لماذا نحتاج أن نبطئ أحيانًا؟






