لوحه ملهمه!
بين كواليسنا المهشمة.. وإطاراتهم الذهبية.

لوحة ملهمة
دخلت المكان فوجدتها معلقة على الحائط.
لوحة جميلة. ألوان هادئة. عبارة ملهمة. ووجوه مبتسمة.
الناس وقفت تتأملها بإعجاب.
لكن لم ينتبه أحد إلى شيء غريب…
أن اللوحة كانت ناقصة.
لم يكن فيها ليالٍ طويلة من الخوف. ولا لحظات الشك. ولا المرات التي فكر صاحبها في الاستسلام. ولا الأخطاء التي دفع ثمنها. ولا الأبواب التي أُغلقت في وجهه.
كانت تعرض النتيجة فقط.
وهذه هي المشكلة.
نحن لا نحسد حياة الآخرين… نحن نحسد النسخة المعدلة منها.
نقارن فوضانا بكواليسهم المحذوفة. ونقارن جروحنا بصورتهم النهائية. ونقارن فصلنا الأول بآخر صفحة في قصتهم.
والأصعب من ذلك…
أن بعض اللوحات التي نعتبرها ملهمة… لم تكن دليلًا على السعادة أصلًا.
كم من شخص كان يبدو ناجحًا وهو ينهار في الخفاء؟
وكم من ابتسامة أصبحت غطاءً لوجع لم يره أحد؟
وكم من حياة تمنيناها لأنفسنا… لو عشناها يومًا واحدًا فقط، لهربنا منها؟
نحن لا نعرف الحقيقة.
نرى الإطار… ولا نرى الثمن.
نرى الضوء… ولا نرى ما احترق ليصنعه.
ولهذا قد تقضي سنوات تطارد حياة لا تناسبك أصلًا… فقط لأنها بدت جميلة وهي معلقة على الحائط.
تخيل أن اللوحة التي تتمنى أن تصبح مثلها…
قد تكون السبب في تعاستك.
لأنك منذ سنوات لا تعيش حياتك…
أنت تحاول تقليد صورة.
صورة لم تعش ألمها. ولا تعرف حقيقتها. ولا تعرف حتى إن كان صاحبها راضيًا عنها أم لا.
فتمضي عمرك كله تركض نحو إطار…
بينما حياتك الحقيقية واقفة خلفك تناديك.
كل لوحة ملهمة تخفي خلفها مسودة لم يرها أحد.
مسودة مليئة بالشطب. والتردد. والسقوط. والخوف.
لكننا لا نرى إلا الإطار الذهبي.
لهذا يشعر كثير من الناس أنهم متأخرون.
ليس لأنهم متأخرون فعلًا…
بل لأنهم يقارنون حياتهم الحقيقية بقصص تم تنظيفها قبل عرضها.
الحقيقة التي لا يحب أحد سماعها:
لو رأيت القصة كاملة…
ربما لن تحسد أحدًا.
وربما ستدرك أن حياتك ليست أقل جمالًا.
هي فقط…
لم تُعلّق على الحائط بعد.
بقلم / #د.ريهام_#زكى
اخصائي نفسي
اخصائي إرشاد نفسي
اخصائي علاج معرفى سلوكى
ومدرب معتمد بالاتحاد الدولى للمدربين العرب





