مصر تنهي 85% من بنية المخلفات الصلبة وتُطهر “مصرف كيتشنر” بـ 87 مليون يورو

في إطار الرؤية الشاملة لبناء “الجمهورية الجديدة” التي أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو 2014، شهد ملف النظافة وتحسين البيئة طفرة تنموية غير مسبوقة على مستوى جميع المحافظات. وبمتابعة مستمرة من رئيس مجلس الوزراء، وبالتنسيق والتعاون المشترك بين وزارة التنمية المحلية والبيئة ووزارات المالية والإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع، نجحت الدولة المصرية في تنفيذ 85% من مشروعات البنية التحتية المستهدفة لمنظومة المخلفات الصلبة، لتنتقل المنظومة رسمياً من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التشغيل الفعلي بآليات اقتصادية مستدامة
ولم يعد التعامل مع الملف البيئي مجرد عبء خدمي، بل تحول بفضل السياسات الجديدة إلى فرص استثمارية واعدة؛ إذ حرصت الوزارة على دمج القطاع الخاص كشريك استراتيجي في إدارة المنظومة وتشغيلها، بالتوازي مع تعزيز الشراكات الدولية لنقل التكنولوجيا الحديثة، بما يضمن توفير بيئة نظيفة وصحية تحمي الصحة العامة للمواطنين وتخلق فرص عمل جديدة للشباب.
8.5 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية وإزالة التراكمات التاريخية
ضمن البرنامج الأول للمنظومة، خصصت الدولة استثمارات ضخمة بلغت 8.5 مليار جنيه نجحت من خلالها في إحداث تغيير جذري بمستوى البنية التحتية البيئية عبر المحاور التالية:
• المدافن الصحية الآمنة: تم الانتهاء بالكامل من إنشاء 45 مدفناً صحياً في 9 محافظات (من بينها دمياط، البحر الأحمر، سوهاج، والمنيا) لضمان التخلص النهائي والآمن من المرفوضات وعزلها بيئياً.
• المحطات الوسيطة: تسلمت المحافظات 84 محطة وسيطة متحركة، بالتوازي مع استمرار العمل في تنفيذ 15 محطة ثابتة بمحافظات الشرقية، الأقصر، والإسكندرية؛ حيث اكتملت أعمالها الإنشائية وجارٍ توريد المعدات اللازمة للتشغيل.
• تطهير المواقع التاريخية: تم رفع 7.1 مليون طن من المخلفات والتراكمات التاريخية في 5 محافظات هي (المنوفية، البحيرة، الغربية، الدقهلية، وكفر الشيخ)، مع استمرار العمل لرفع 80 ألف طن إضافية، وتأهيل 10 خطوط معالجة وتنفيذ 4 خطوط فرز أولية لتعظيم الاستفادة من المخلفات وتحويلها إلى أسمدة وعلف ووقود بديل (RDF).
شراكة بـ 3.2 مليار جنيه سنوياً مع القطاع الخاص والخبرة الكورية
يرتكز البرنامج الثاني للمنظومة على محور الإدارة والتشغيل المستدام بموازنة تبلغ 3.2 مليار جنيه سنوياً. وفي هذا السياق، أبرمت الوزارة 37 عقداً مع شركات القطاع الخاص لضمان استدامة الخدمات ونقل التقنيات الحديثة، وشملت تفعيل عقود طويلة الأجل (مدتها 10 سنوات) في محافظتي القاهرة والإسكندرية مع شركات رائدة مثل (إنفيروماستر، إرتقاء، ونهضة مصر)، بواقع 10 عقود للجمع والنقل في 7 محافظات، و27 عقداً للمعالجة والتخلص الآمن في 17 محافظة.
وعلى صعيد التعاون الدولي، تتابع الوزارة عن كثب تنفيذ “مجمع شبرامنت المتكامل” بالشراكة مع دولة كوريا الجنوبية، والذي يمثل نموذجاً يحتذى به لنقل التكنولوجيا الكورية المتطورة والخبرات التشغيلية وفق أعلى معايير السلامة والحد من الانبعاثات. ويضم المشروع محاكياً متطوراً للتدريب (Training Simulator) وبناء القدرات في مركز تدريب سقارة وموقع شبرامنت، بالإضافة إلى مصنع معالجة ميكانيكي حيوي (MBT) يشتمل على خطوط لإنتاج الكمبوست المحسن والوقود البديل (RDF) لتغذية مصانع الأسمنت، مما يحول المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي ثمين.
مشروع مصرف كيتشنر.. خطة إنقاذ بيئي بـ 87 مليون يورو
في خطوة استراتيجية أخرى لتحسين الأوضاع البيئية والحد من التلوث، تقود الوزارة مشروع تطهير مصرف كيتشنر (مكون المخلفات الصلبة) والذي يمتد بطول 69 كم عبر محافظات الغربية، كفر الشيخ، والدقهلية. ويحظى المشروع بتمويل إجمالي يبلغ 87 مليون يورو، مقسمة بين قرض بقيمة 79 مليون يورو من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومنحة بقيمة 8 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي.
وقد انتهت الوزارة بالفعل من إعداد كافة الدراسات والتصميمات ومستندات الطرح، وتم طرح 6 مناقصات رئيسية أسفرت عن التعاقد على أعمال بقيمة 78.09 مليون يورو. وتزامن ذلك مع إعادة هيكلة إدارة المشروع وتعيين كوادر متخصصة للإشراف الميداني، حيث تستهدف الجداول الزمنية الانتهاء من كافة الأعمال الإنشائية بحلول عام 2027، مما سينعكس مباشرة على تحسين جودة البيئة على امتداد المصرف ودعم استدامة منظومة المخلفات في محافظتي الغربية وكفر الشيخ.
.






