من ثورة 30 يونيو إلى الجمهورية الجديدة.. الموانئ المصرية تحقق طفرة غير مسبوقة

منذ ثورة 30 يونيو، شهد قطاع الموانئ البحرية في مصر تحولًا جذريًا، ضمن رؤية الدولة لبناء الجمهورية الجديدة، حيث وضعت وزارة النقل، استراتيجية متكاملة لتطوير صناعة النقل البحري، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أعلنها خلال تفقده ميناء الإسكندرية في سبتمبر 2021، بضرورة الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر على البحرين الأحمر والمتوسط، ووجود قناة السويس، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
واعتمدت الوزارة على تنفيذ استثمارات مصرية خالصة في تطوير الموانئ وإنشاء البنية الأساسية، مع طرح أعمال الإدارة والتشغيل على كبرى الشركات العالمية، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الأصول الوطنية وجذب الخطوط الملاحية العالمية.
ضمن الخطة الشاملة، تم إنشاء 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة لربط المناطق الصناعية والزراعية والتعدينية والخدمية بالموانئ البحرية، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وتشمل ممرات: العريش–طابا، والسخنة–الإسكندرية، والقاهرة–الإسكندرية، وطنطا–المنصورة–دمياط، وجرجوب–السلوم، والقاهرة–أسوان–أبو سمبل، وسفاجا–قنا–أبو طرطور، وبرنيس–أسوان–توشكى–شرق العوينات–الكفرة–إنجامينا.
استهدفت الدولة إنشاء 70 كيلومترًا من الأرصفة البحرية بأعماق تصل إلى 25 مترًا، ليتجاوز إجمالي أطوال الأرصفة 100 كيلومتر، حيث تم الانتهاء من تنفيذ 45 كيلومترًا، بينما يجري تنفيذ 25 كيلومترًا أخرى.
كما شملت الخطة إنشاء 35 كيلومترًا من حواجز الأمواج، أنجز منها 21 كيلومترًا، مع استمرار تنفيذ 14 كيلومترًا، إلى جانب زيادة مساحات الموانئ إلى 100 مليون متر مربع، حيث تم تنفيذ 35 مليون متر مربع، وجارٍ تنفيذ 25 مليون متر مربع إضافية.
وفي مجال الخدمات البحرية، تم تطوير وبناء 22 قاطرة بحرية حديثة بقوة شد تصل إلى 80 طنًا، مع استمرار تنفيذ 28 قاطرة جديدة، ضمن خطة تستهدف امتلاك 80 قاطرة حديثة.
شهد ميناء الإسكندرية تنفيذ عدد كبير من المشروعات العملاقة، أبرزها إنشاء محطة تحيا مصر متعددة الأغراض بأطوال أرصفة تبلغ 2.5 كيلومتر ومساحة 560 ألف متر مربع وطاقة استيعابية تصل إلى 15 مليون طن سنويًا.
كما تم إنشاء محطة الحبوب والغلال على الرصيف 85/3، وإنشاء ثلاثة محاور لربط الميناء بمحور الفريق أبو ذكري (محور التعمير)، والانتهاء من أعمال البنية الأساسية لمحطة تحيا مصر 2 متعددة الأغراض بميناء الدخيلة، بطول 1680 مترًا وعمق 18 مترًا، وتسليمها للمشغل العالمي لاستكمال البنية الفوقية.
ويجري تنفيذ محطة الصب الجاف النظيف، وحواجز أمواج بطول 7170 مترًا، إلى جانب إنشاء المنطقة اللوجستية المتكاملة بحوض المتراس على مساحة 273 فدانًا.
واصل ميناء دمياط مسيرة التطوير، حيث تم إنشاء محطة متعددة الأغراض، وتطوير الحاجز الشرقي، بينما يجري تنفيذ الحاجز الغربي.
وفي 14 فبراير 2026 شهد الميناء التشغيل التجريبي لمحطة تحيا مصر 1 للحاويات، التي تمتد أرصفتها بطول كيلومترين وبطاقة استيعابية تبلغ 3.5 مليون حاوية مكافئة، واستقبلت المحطة أحدث أوناش الرصيف والساحة، كما استقبلت سفينة الحاويات العملاقة ESSEN EXPRESS التابعة للخط الملاحي العالمي هاباج لويد، في خطوة تؤكد جاهزية الميناء لاستقبال أضخم سفن الحاويات العالمية.
كما تتواصل أعمال إنشاء محطة الحبوب والغلال، وردم الساحات الخلفية لمحطة تحيا مصر 2 والمنطقة الصناعية، وإنشاء حواجز الأمواج الجديدة.
شهدت موانئ البحر الأحمر طفرة كبيرة، شملت تطوير موانئ نويبع وسفاجا والغردقة، وإنشاء المخزن النموذجي بميناء سفاجا، وتطوير ساحة الشاحنات، وإنشاء أرصفة جديدة بميناءي سفاجا وبور توفيق.
وفي 8 يونيو 2026 بدأ التشغيل التجريبي التجاري لمحطة سفاجا 2 متعددة الأغراض، التي تمتد على مساحة 776 ألف متر مربع، وتضم رصيفًا بطول 1100 متر وعمق 17 مترًا، حيث استقبلت أول سفينتين محملتين بالسيارات والحاويات، إلى جانب أحدث أوناش الرصيف والساحة، مع استمرار تنفيذ البنية الفوقية للمشروع.
كما تم الانتهاء من إنشاء ميناء الصيادين ضمن خطة تطوير الموانئ المتخصصة.
يمثل تطوير ميناء السخنة أحد أكبر مشروعات النقل البحري، حيث يجري تنفيذ 18 كيلومترًا من الأرصفة الجديدة، وإنشاء مناطق لوجستية وساحات تداول بمساحة 8.6 مليون متر مربع، وحواجز أمواج بطول 3270 مترًا، وشبكات سكك حديدية وطرق حديثة.
وشهد الميناء في 15 ديسمبر 2025 بدء التشغيل التجريبي لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات رقم (1)، واستقبال أول سفينة حاويات تابعة للخط الملاحي العالمي CMA CGM، كما حصل الميناء على شهادة موسوعة جينيس باعتباره أعمق ميناء صناعي يُنشأ على اليابسة بعمق 19 مترًا.
كما استقبلت المحطة أول قطارات بضائع قادمة من مدينة الروبيكي للجلود، في تأكيد عملي على تكامل الموانئ مع الممرات اللوجستية وشبكة السكك الحديدية.
بالتوازي مع تطوير الموانئ، تعمل الدولة على تحديث الأسطول البحري المصري ليصل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، بما يمكنه من نقل 25 مليون طن بضائع سنويًا.
وشهدت شركة الملاحة الوطنية تعزيز أسطولها، الذي يضم حاليًا 14 سفينة، مع التعاقد على أربع سفن صب جاف جديدة، بينما توسع الشركة المصرية لناقلات البترول أسطولها إلى ست سفن، كما تعمل شركة القاهرة للعبارات والنقل البحري على مضاعفة أسطولها، فيما تواصل شركة الجسر العربي للملاحة دعم حركة النقل البحري بين مصر والأردن والعراق.
نجحت وزارة النقل في عقد شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية، من بينها MSC، وAPM Terminals، وCMA CGM، وHPH، وموانئ دبي العالمية، وEurogate، وEvergreen، ومجموعة موانئ أبوظبي، بما يضمن جذب المزيد من الخطوط الملاحية العالمية، وزيادة تجارة الترانزيت، وتعظيم الطاقة التشغيلية للموانئ المصرية.
كما شهدت الفترة الماضية إطلاق خط الرورو المصري–الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والذي نفذ 80 رحلة حتى الآن، نقل خلالها أكثر من 128 ألف طن من الصادرات المصرية، شملت الخضروات والفاكهة والملابس والمنسوجات وقطع الغيار، مع إطلاق خدمة جديدة لنقل الشحنات المبردة والجافة إلى دول الخليج عبر ميناء سفاجا.
واستكمالًا لمسيرة التطوير، نفذت وزارة النقل خطة لإعادة هيكلة قطاع النقل البحري، شملت تحديث التشريعات، وتطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات ACI، وأنظمة البوابات الإلكترونية OCR، وإطلاق منصة سياحة اليخوت، التي خفضت زمن إنهاء إجراءات دخول وخروج اليخوت الدولية من 30 يومًا إلى 30 دقيقة فقط.
وتؤكد هذه الإنجازات أن الموانئ البحرية المصرية أصبحت أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية في الجمهورية الجديدة، بما تمتلكه من بنية تحتية عالمية، وشراكات دولية، وممرات لوجستية متكاملة، تدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة العالمية والنقل واللوجستيات.
الموانئ المصرية تحقق طفرة غير مسبوقة
الموانئ المصرية تحقق طفرة غير مسبوقة






