الدروس الخصوصية

بقلم الدكتورة/ منى عبد السيد
أصبحت الدروس الخصوصية جزءًا كبيرًا من منظومة التعليم في مصر، وأصبحت آثارها على أولياء الأمور كبيرة، سواء من ناحية الضغط المالي أو التوتر النفسي.
ولو تحدثنا بشكل شامل عن الدروس الخصوصية، فقد توفر مستوى تعليميًا أعلى في بعض الحالات؛ لأنها تركز على الطالب بشكل فردي، لكن في الوقت نفسه ترفع العبء المالي على الأسرة، وتزيد الفجوة بين الطلاب، وفي أوقات قد تجعل الطالب أقل اعتمادًا على نفسه في الدراسة. لذلك، فالموضوع معقد ويحتاج إلى نظرة شاملة.
من أهم أسباب انتشار الدروس الخصوصية أن أولياء الأمور يرون أنها تقدم دعمًا إضافيًا للطالب، وخصوصًا في المواد الصعبة أو التي تشهد منافسة كبيرة. كما أن نقص جودة التعليم في بعض المدارس، وضغط أولياء الأمور لتحقيق النجاح أو التفوق في المستقبل، يدفعهم إلى اللجوء للدروس الخصوصية، ومن هنا تتحمل الأسرة أعباءً مالية قد تكون صعبة للغاية، خاصة مع تعدد المواد واحتياج الطالب إلى أكثر من مدرس في أكثر من مادة، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على ميزانية الأسرة، لا سيما إذا كان بها أكثر من طالب.
كيف يمكن للدولة معالجة هذه الظاهرة؟
يمكن للدولة أن تلعب دورًا كبيرًا في مواجهة هذه الظاهرة، وذلك من خلال تحسين جودة التعليم في المدارس الحكومية، وتوفير بدائل مجانية، مثل مجموعات التقوية داخل المدارس، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والمنصات التعليمية الإلكترونية لتقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية.
ما الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة؟
من الخطوات الإيجابية أن الدولة بدأت في زيادة عدد الفصول، وزيادة أعداد المعلمين، خصوصًا في المناطق ذات الكثافات الطلابية المرتفعة. كما يتم تطبيق مناهج جديدة، وتدريب المعلمين على أساليب تدريس حديثة، وهو ما يساعد على تقليل اللجوء إلى الدروس الخصوصية.
ووفقًا لتصريحات وزارة التربية والتعليم في مصر، انخفض معدل الإقبال على الدروس الخصوصية بنحو 50% إلى 60% مقارنة بالعام السابق، ويُعزى هذا التراجع إلى الإصلاحات التي شهدها النظام التعليمي، وتوفير بدائل داخل المدارس والمنصات الرقمية. وبناءً على ذلك، تتراوح نسبة الطلاب الذين يتلقون دروسًا خصوصية حاليًا بين 40% و50%.
كيف يمكن إنهاء هذه الظاهرة؟
يمكن البدء بخطوات، منها: تحسين جودة التعليم في المدارس الحكومية، وزيادة دعم المعلمين، وتوفير مجموعات تقوية مجانية، إلى جانب تنظيم حملات توعية لأولياء الأمور بأهمية الاعتماد على المدرسة، وتفعيل المنصات الإلكترونية التفاعلية لتقديم دعم تعليمي إضافي دون تكلفة كبيرة.
كيف تتم توعية أولياء الأمور بهذه المشكلة؟
يمكن تنفيذ حملات توعية من خلال المدارس، مثل ورش العمل أو اللقاءات مع أولياء الأمور، لشرح أهمية المتابعة داخل المدرسة. كما يمكن إعداد نشرات إلكترونية أو فيديوهات توعوية عبر الإنترنت، والأهم هو فتح حوار مباشر مع أولياء الأمور، حتى يدركوا أن دورهم الأساسي يتمثل في دعم أبنائهم داخل المنزل، وليس الاعتماد فقط على الدروس الخصوصية.
كيفية تخفيف العبء على الأسرة المصرية
يمكن تخفيف العبء من خلال توفير بدائل مجانية، مثل مجموعات التقوية داخل المدارس، والاستفادة من المنصات التعليمية الإلكترونية المجانية، إلى جانب دعم الجمعيات الأهلية والمبادرات المجتمعية لتقديم منح أو تخفيضات للطلاب. كما أن تدخل الدولة بوضع حد أقصى لأسعار الدروس الخصوصية قد يسهم في الحد من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر.
الدكتورة/ منى عبد السيد
استشاري صحة نفسية، وإرشاد أسري وتربوي، ومعالجة الإدمان، وحاصلة على دكتوراه في التنمية البشرية، ودكتوراه في الصحافة والإعلام، ولايف كوتش، ومدرب معتمد دوليًا، وعضو الاتحاد الدولي للمدربين العرب، وسفيرة التربية الإيجابية، ومستشارة بالمجلس العربي الأفريقي للعلاقات الدبلوماسية بين الشعوب لحقوق الإنسان، وعضو لجنة الأمن العام بمنظمة حقوق الإنسان، وعضو الاتحاد الوطني، وعضو مفوض بمحافظة بني سويف ومحرر صحفي بمجلة الدعم الشعبى.






