الكرة المصرية بعد المونديال بقلم : لواء / حسام سمير

بعيدا عن المونديال الكروى الذى امتد قرابة الشهر وأوشك على الانتهاء واسدال الستار.
وبعيدا عن الأحداث التى صاحبته والاحتفالات التى أقامتها الشعوب والبلدان بعد كل انتصار حققته فرقها أو أحزان صاحبت خروجها.
وبكل ماكان فيه من أحداث تابعها العالم أجمع بشغف من خلال الإقبال المكثف والزحف الجماهيرى إلى كل بلدان البطولة وأمام شاشات التلفاز.
وبكل ماصاحب ذلك من تعليقات وتحليلات وانتقاد وإطراء فقد تأكد دون أدنى شك أن شعوب العالم تستمتع بفنون الكرة وهى استهوت قلوبهم وعقولهم وأخذتهم وحلقت بهم بعيدا عن الحياة اليومية بكل مافيها
أثبتت كرة القدم عن غيرها من اللعبات أنها الوحيدة التى تستطيع أن تفعل أى شىء وكل شىء ..هى أقوى من السياسة وهى التى طغت على الخروب الدائرة فى بعضا من بقاع كوكبنا.
تناست الشعوب حتى الأحداث الجسام والنكبات والبراكين والزلازل التى أصابت بعضا من بلدان العالم.
بل هى تعدت واخترقت وبدت الأولى الحاضرة فى مجال البيزنس والتسويق والمراهنات والدعاية والإعلانات وذهبت واستقرت متربعة فى منتديات السياسات الدولية وضرب بها المثل فى التشبيه أو التقريب ..بل أصبحت لغة الملاسنة السياسية فى الأمم المتحدة مجلس العالم.
وقد بدت أنها دواء شافى لشعوب ودول أشقاها حالها وأتعبتها وأرهقتها الأحوال الاقتصادية والمعيشية.
تمنى الجميع أن يستمر الحلم الكروى ولاينتهى.
وفى كل هذا وكل ذاك وللمرة الأولى أصبحنا مشاركين لامتفرجين..كنا حاضرون بقوة ..وذهبنا إلى ماكنا لانحلم أو نتوقع ..لم يوقظنا من الحلم الجميل غير النهاية الدراماتيكية التى نالت من فرحتنا وجعلتنا نهوى بشرف بعد أن كنا قاب قوسين أو أدنى من أن نلمس هذا الحلم ..عشر دقائق كانت كفيلة بأن تغير كل هذا ..فالمصريون كانوا ينامون يحلمون وكان التقدم المتوالى لفريقهم كفيل بأن تكبر الأمانى وتزيد التطلعات..
انتهينا واستيقظنا وكان لزاما أن نتمسك بالحلم ونبنى عليه ..وأن نعى أن هذا الكرنفال المصرى يجب أن يكون مقدمة لشىء أكبر وطموح أكبر ولما لا فنحن المصريون لانبالغ إذا ما قلنا أننا نملك مهارة السيلستاو وإرادة الفايكنج وجماعية الماتادور..نحن نملك لاعب عالمى شق طريقه من تراب مصر إلى أقوى دوريات العالم وفتح عيون الجميع إلى أن مصر تملك كنوزا من المواهب التى ينقصها الصقل والتأسيس السليم والبيئة المناسبة.
علينا أن نبنى لما هو قادم فالفرصة تأتى مرة واحدة وبمصطلح كروى شهير (اللى يضيع يستقبل)..وقد حانت فرصة التسجيل.
ولعلى أرى مجتهدا بأن هناك خطوات وجب علينا إدراكها إن كنا عازمين تتلخص فى عدة نقاط وبايجاز شديد:-
#تحديد سقف لقيمة التعاقدات للاعبين المصريين ووكلاء اللاعبين فى الانتقالات الداخلية لايمكن تجاوزه بأى حال من الأحوال .ولا يترك الأمور على عواهنها هكذا.
#الدفع بعدد من اللاعبين الذين أنهوا حياتهم فى الملاعب إلى القارة الأوروبية للمعايشة بالأندية والحصول على الرخص التدريبية الدولية ثم الدفع بهم فى مختلف الأندية فى الدوريات المصرية بكل درجاتها.
#التنسيق مع وزارة الشباب والرياضة فى التعاقد مع الأندية الأوروبية الكبرى مثل البايرن واليوفينتوس والريال وغيرها…بإنشاء أكاديميات لهذه الأندية على أن يتولى إدارتها
#وانتقاء الموهوبين لها من المدربين التابعين لهذه الأنديةويحدد نظام للتعاقد حال انتقال النشء لهذه الأندية مما يدر دخلا بالنقد الأجنبى لوزارة الشباب واتحاد اللعبة.
#تقليل أعداد اللاعبين المحترفين الأجانب بالأندية لإتاحة الفرصة للمواهب المصرية للمشاركة.
#تحديد قيمة مالية لايمكن تجاوزها لتعاقد الأندية مع المدربين الأجانب
بعضا من الأفكار التى قد تساهم أو قد تصطدم بحال الواقع .
ولاأدرى كيف لدولة تبحث عن النقد الأجنبى وتحاول أن تنمى مصادره ..تستنزف فى جانب أخر بالدفع الدولارى فى جيوب وحسابات الأجانب .فضلا عن أخطاء التعاقدات التى ندفع ثمنها ونحن فى أمس الحاجة لمساندة اقتصاد يعانى كثيرا.
نحن نحتاج فقط إلى التنظيم والنظام والإرادة والإخلاص وقفل منابع الفساد وهدم أروقته.



