هل انتهت الامتحانات… أم انتهت القيم
مقال اجتماعي

بقلم: د. أحمد ماهر
استشاري نفسي إكلينيكي
انتهت امتحانات الثانوية العامة، وانتهى معها عام طويل من الضغوط والتوتر. ولا أحد يعترض على أن يفرح الطلاب بانتهاء هذه المرحلة الشاقة، فالفرحة بعد التعب حق مشروع.
لكن ما شهدناه في بعض الشوارع والميادين يدفعنا إلى التساؤل: هل أصبح التعبير عن الفرح يعني الرقص في الطرقات، وتشغيل مكبرات الصوت، وإقامة حفلات “دي جي” في الأماكن العامة، وسط المارة والسيارات، في مشهد لا يليق بأبنائنا ولا بمجتمعنا؟
الأمر الأكثر إثارة للقلق أن كل ذلك يحدث قبل إعلان النتيجة أصلاً. فالاحتفال ليس بنجاح تحقق، وإنما بمجرد انتهاء الامتحانات. ومع ذلك رأينا مظاهر صاخبة تجاوزت حدود الفرح الطبيعي، ووصلت في بعض الحالات إلى سلوكيات لا تتناسب مع سن طلاب وطالبات ما زالوا في المرحلة الثانوية.
وللأسف، لا يمكن أن نلقي المسؤولية على الأبناء وحدهم. فالتربية تبدأ من المنزل، ودور الأسرة لا ينتهي عند توفير التعليم، بل يمتد إلى غرس القيم، وتعليم الأبناء كيف يفرحون دون أن يفقدوا احترامهم لأنفسهم أو احترام المجتمع لهم.
لسنا ضد الفرح، ولا ندعو إلى الكآبة أو الحرمان، ولكننا نرفض أن تتحول الفرحة إلى فوضى، وأن يصبح لفت الأنظار هدفًا في حد ذاته، أو أن تُمارس تصرفات لا تليق بالمجتمع المصري وقيمه.
إن أبناءنا يحتاجون إلى أن يفهموا أن الحرية لا تعني غياب الضوابط، وأن التعبير عن السعادة لا يكون على حساب الذوق العام أو الحياء أو احترام الآخرين.
رسالتي إلى الآباء والأمهات: لا تتركوا أبناءكم يظنون أن كل ما هو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صحيح أو مقبول. علموهم أن الأخلاق لا تتغير بتغير الزمن، وأن الرقي الحقيقي يظهر في السلوك قبل أي شيء آخر.
قد تنتهي الامتحانات في يوم، لكن ما نزرعه في أبنائنا من قيم وأخلاق يبقى معهم طوال العمر.






