عندما تبنى العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ فكرة اقامة مهرجان القاهرة السينمائي 1976 بقلم سامي المصري

عندما تبنى العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ فكرة اقامة مهرجان القاهرة السينمائي 1976
بقلم سامي المصري
العندليب والفن كقضية وطن
لم يكن عبد الحليم حافظ مجرد مطرب كبير، بل كان مشروعا وطنيا يؤمن بان الفن قوة ناعمة قادرة على صناعة الوعي وبناء صورة مصر امام العالم. في منتصف السبعينيات، ومع الحاجة لاعادة القاهرة الى مكانتها الثقافية، تبنى العندليب فكرة اقامة مهرجان سينمائي دولي يحمل اسم العاصمة ويعبر عن تاريخها الفني العريق.
حفلات من اجل الحلم
لم يكتف عبد الحليم بالحماس او الدعم المعنوي، بل اقام عددا من الحفلات الغنائية، وخصص دخلها بالكامل من اجل دعم اقامة مهرجان القاهرة السينمائي. كان يؤمن بان الفن حين يخدم قضية كبرى لا يقاس بالربح، بل بما يتركه من اثر دائم، فحول صوته ونجوميته الى اداة لبناء كيان ثقافي باق.
نجوى فؤاد ودور الكواليس المؤثر
برز الدور القوي للفنانة نجوى فؤاد، التي لعبت دورا محوريا في دعم المهرجان من خلف الستار. استطاعت ان تقنع زوجها بان يكون فندق شيراتون الراعي الرسمي لمهرجان القاهرة السينمائي، وهو ما وفر للمهرجان دعما تنظيميا وسياحيا كبيرا، ومنحه ثقلا دوليا منذ دورته الاولى.
عمر الشريف وسفر الفكرة الى العالم
حمل النجم العالمي عمر الشريف فكرة المهرجان خارج حدود مصر. استثمر مكانته الدولية وعلاقاته الواسعة في اوروبا وامريكا للترويج للمهرجان، مؤكدا ان القاهرة قادرة على ان تكون منصة عالمية للسينما. وكان له دور بارز في دعوة النجمة العالمية كلوديا كاردينالي لحضور المهرجان، في رسالة واضحة بان مصر منفتحة على العالم بثقة وقوة.
دورة تاريخية وارقام غير مسبوقة
انطلقت الدورة الاولى لمهرجان القاهرة السينمائي عام 1976 بمشاركة 33 دولة، وباكثر من 800 فيلم، في حدث يعد الاكبر عربيا وافريقيا في ذلك الوقت. لم يكن المهرجان مجرد عروض افلام، بل اعلان عودة القاهرة الى قلب المشهد الثقافي الدولي.
رسالة الى العندليب الاسمر
عبد الحليم حافظ …لم تكن مجرد صوت عشق وحزن، بل كنت عقل رؤية وبناء. حولت الحلم الى فعل، والفكرة الى مؤسسة. رحل الجسد وبقي الاثر، وبقي مهرجان القاهرة السينمائي شاهدا على ان العندليب الاسمر لم يكن مطربا فقط، بل صانع تاريخ وباني حلم لا ينتهي.






