حصان طروادة الأمريكي في السجون العراقية

حصان طروادة الأمريكي في السجون العراقية
في الآونة الأخيرة، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على إدخال آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، ومن جنسيات متعددة، إلى سجون داخل الأراضي العراقية، بذريعة أن أمن السجون العراقية “رصين وقادر على الاستيعاب”. ذريعة لا تصمد أمام التجربة، ولا تقنع شعبًا خبر السياسات الأمريكية القائمة على الخداع واستغلال النفوذ.
هذا المشهد يعيد إلى الأذهان قصة حصان طروادة في الأساطير اليونانية؛ تلك “الهدية” التي أُدخلت إلى المدينة على أنها ضمانة أمان، فإذا بها أداة اختراق ودمار من الداخل. واليوم، يبدو أن التاريخ يُعاد بصيغة أكثر خطورة حين يُطلب من العراق استقبال إرهابيين أجانب تحت غطاء أمني.
إن خطورة هذا الإجراء لا تكمن في العدد فقط، بل في أبعاده الاستراتيجية، حيث تُطرح تساؤلات مشروعة:
هل تسعى واشنطن إلى التخلص من عبء أمني فشلت في إدارته؟
أم تعمل على إعادة تدوير الإرهاب داخل العراق كورقة ضغط دائمة؟
أم تمهّد لذرائع مستقبلية للتدخل بذريعة “الإخفاق الأمني”؟
إن تحميل العراق مسؤولية احتجاز عناصر داعش الأجانب يُعد تفريطًا بالسيادة، ومجازفة بأمن بلد لا يزال يداوي جراحه من الإرهاب. فالواقع الأمني والاقتصادي لا يحتمل تحويل السجون إلى مستودعات لأزمات دولية مؤجلة.
الأخطر من ذلك هو الصمت الرسمي أو التهاون السياسي إزاء هذا الملف السيادي الحساس، وكأن أمن العراقيين بات تفصيلًا في حسابات المصالح. إن استقبال إرهابيين ارتكبوا جرائم عابرة للحدود لا يمكن تبريره بأي شكل من أشكال التعاون الدولي.
لقد اكتفى الشعب العراقي من الخيانات، ومن السياسات الأمريكية التي لم تجلب للمنطقة سوى الفوضى والدمار. كفى تحويل العراق إلى ساحة تصفية حسابات، وكفى الرهان على صبر شعب دفع أثمانًا باهظة.

إن الواجب الوطني اليوم يفرض على الشعب العراقي أن ينهض ويرفض، وأن يقف صفًا واحدًا بوجه كل من له يد في إدخال هؤلاء الإرهابيين إلى أرضه. الرفض الشعبي السلمي حق مشروع، والضغط الوطني واجب، والصمت تواطؤ. قوموا قبل فوات الأوان، فحين تضيع الفرصة لا ينفع الندم، والتاريخ لا يرحم المتخاذلين.
لا لحصان طروادة جديد…
ولا لزرع الإرهاب في جسد العراق مرة أخرى.
#الصحفية والإعلامية
غصون ممنون






