أخر الأخبار

(مكانة المرأة عند الله) بقلم د. شيرين شيحه

(مكانة المرأة عند الله)

بقلم د. شيرين شيحه

لقد ساوَى التشريع الإلهي بين الناس في الجزاء والقبول:

“إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ… أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا”. الأحزاب 35

“فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ”. آل عمران: 195

 

لكنه وضع كلّ إنسان، رجلا كان أم امرأة، في موضعه العادل كلٌّ بحسب طبيعته ودوره..

ولم ينظر إلى المرأة بوصفها تابعًا للرجل بل باعتبارها إنسانا مكلّفا له حقوق وعليه واجبات،ولكن مع مراعاة فطرته وطبيعته..

المرأة ليست مظلومة في الإسلام ، بل على العكس من يفهم النصوص القرآنية فهما صحيحا يرى انها تبدو كأنها” تدلّل” المرأة؛ والتدليل الذي أقصده هنا ليس بمعناه الدارج لكلمة “تدليل” فلا يعني إعفاءً من المسؤولية أو معاملة عاطفية ،

ولكنه يعني أن للمرأة مكانة خاصة عند الله، فلها خصوصية تكريم ورحمة بما لا تُسقط العدل..

– جعل الإسلام للمرأة ذمة مالية مستقلة، وحق التملك ولم يُلزمها بالإنفاق، حتى وهي زوجة، كما خُفّفت عنها بعض التكاليف مراعاةً لظروفها الجسدية والنفسية..

في البر قُدّمت الأم ثلاث مرات لأنّ عبء الأمومة أعظم..

إنّه تكريم فهم طبيعتها فلم يظلمها وجعل لها حقا على الرجل كما أنّ له عليها حق .

ذلك أن الإسلام جاء في عالمٍ كان يقسو عليها ويبخسها قدرها،

فجاء الخطاب الإلهي والنبوي ليؤكدا على أحقيتها ويحافظا على كرامتها..

لقد كان للمرأة عند الخالق سبحانه وتعالى عناية ورحمة خاصة، فقد خاطبها الله بلغة الطمأنة والسكينة في لحظات الخوف والابتلاء،

الطمأنة الإلهية للنساء في القرآن جاءت في القول والفعل:

بالقول : لا تخافي – لا تحزني

“وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ” القصص: 7

 

بالفعل : ربط القلب

” لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ”. القصص: 10

 

– تسخير الرزق

” فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا”. مريم: 24

” وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا”. مريم: 25

” فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا”. مريم: 26

 

وكانت هذه أكبر طمأنة قرآنية لامرأة..

طمأنة معنوية نفسية، وجسدية مادية،

إنها رحمة رب العالمين بعباده المتوكلين..

 

لم يكن “تدليلًا يُضعِف”.. كان حنانا إلهيا يُقوي..

 

وعندما قال نبي الله :

” خيركم خيركم لأهله”

فهذا الحديث لم يرفع المرأة فقط، بل وضع أيضا اختبارا أخلاقيا للرجل

جعل فيه معيار الخيرية في المكان الذي تسقط فيه التكلّف ويكون فيه الإنسان على طبيعته وبالتالي تظهر حقيقته : البيت..

هنا فقط إذا مُنحت المرأة مكانتها فقد نجح الرجل في اختبار القيم..

 

وعندما يقول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر :

“رفقًا بالقوارير”

فالتشبيه بالقوارير هنا هو قمة الفهم لطبيعة المرأة ؛

فالقارورة ثمينة، شفافة، وأي موقف يؤثر فيها ليس فقط لطبيعتها الخلقية ولكن أيضا بسبب طبيعتها النفسية العاطفية..

فالحديث يحمّل الرجل مسؤولية كبيرة في التعامل مع المرأة والحرص على سلامتها ، لا لأن المرأة ضعيفة عقلًا، ولكن لأن الأذى لو أصابها فسوف يكون عميق الأثر.

النبي الذي أمر الرجال بهذا هو أكرمهم.. وربُّ النبي الذي أوحى إليه بهذا هو أكرم الأكرمين..

 

المرأة في الإسلام مُكرّمَة بالرحمة، مُدلّلة بالحنان ولكن ليس على حساب العدل.

د. شيرين شيحه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى