وجع الطريق كلمات الشاعرة. قدريه مصطفى

وجع الطريق
بقلم الشاعره/ قدريه مصطفى
خرجَ الصباحُ ولم يَعُدْ غيرُ الجراحْ
يمشي الفقيرُ على الرصيفِ بلا سلاحْ
يحملُ الرغيفَ كأنهُ قَدرٌ ثقيلْ
ويمدُّ كفَّ العمرِ فوقَ الريحِ… ريحْ
قالوا: “إلى العملِ الشريفِ” فمضى
لكنَّهُ عادَ المساءَ… بلا صباحْ
يا لقمةً كُتبتْ بحبرِ دمائنا
كم صرتِ تُؤخذُ من شرايينِ الكفاحْ
هذا الطريقُ بلا ضميرٍ قاتلٌ
يبتاعُ أرواحَ البريءِ بلا سماحْ
يمشي السائقُ المسكينُ يحلمُ بالنجاةْ
فتجيءُ غفلةُ مُهمِلٍ… فتناثَرَتْ روحْ
صرخَ الترابُ وقد رأى أوجاعَهم
وتكسَّرَتْ فوق الرمالِ ألفُ نوحْ
أمٌّ تُنادِي والسماءُ تُجيبُها
“عادَ المسافرُ”… عادَ ملفوفَ الجناحْ
طفلٌ يسائلُ: أين أبي؟
فيصيرُ صوتُ الصمتِ أكبرَ من صياحْ
والناسُ تمشي في الزحامِ كأنّما
لم يوقِفِ الموتُ المروءَةَ والنجاحْ
من ذا يُحاسَبُ؟ من يُجيبُ دموعَهم؟
من يزرعُ الأمانَ في صدرِ الكفاحْ؟
يا من تجلسونَ على المقاعدِ واثقينْ
كرسيُّكم فوق الجماجمِ قد يُباحْ
هذا الفقيرُ إذا تأوَّهَ مرةً
زلزلَ السما… وأوقدَ التاريخَ راحْ
لا تجعلوا الطرقاتِ مقبرةَ الفُقَرا
فالعدلُ إن غابَ استباحَتْنا الرياحْ
نم يا شهيدَ اللقمةِ البيضاءِ… إنَّ
اللهَ أعدلُ… وهو خيرُ من يُباحْ






