أخر الأخبار

جَدْلِيَّةُ القَلْبِ وَالعَقْلِ .بقلم الأديب. محمود طه

جَدْلِيَّةُ القَلْبِ وَالعَقْلِ .

بقلم الأديب/ محمود طه

مقدمة:
على مدارِ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ منَ الصِّرَاعِ الدَّاخِلِيِّ، مَا بَيْنَ مَا يُمْلِيهِ العَقْلُ وَمَا يَمِيلُ إِلَيْهِ القَلْبُ،
وَجَدْتُ أَنَّ هُنَاكَ اخْتِلَالًا كَبِيرًا بَيْنَ القَلْبِ وَالعَقْلِ،
وَأَنَّ هُنَاكَ فَارِقًا شَاسِعًا بَيْنَ كَلِمَتَيْ «يَمِيلُ» وَ**«يُمْلِي»** —رَغْمَ تَشَابُهِ حُرُوفِهِمَا—
يَحْمِلُ اخْتِلَافًا عَمِيقًا فِي المَعْنَى وَالدَّلَالَةِ.
الصِّرَاعُ بَيْنَ العَقْلِ وَالقَلْبِ:
فَإِنْ أَصْبَحَ العَقْلُ صَاحِبَ القَرَارِ دُونَ النَّظَرِ إِلَى القَلْبِ وَمَا يَمِيلُ إِلَيْهِ، خَسِرَ القَلْبُ،
وَخَسِرَتْ مَعَهُ المَشَاعِرُ وَالأَحَاسِيسُ.
وَإِنِ اتُّخِذَتِ القَرَارَاتُ وَفْقَ مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ القَلْبُ دُونَ اسْتِشَارَةِ العَقْلِ،
كَانَتِ الخَسَارَةُ حَاضِرَةً أَيْضًا.
وَفِي كِلْتَا الحَالَتَيْنِ، يَظَلُّ الوَجَعُ بِالقَلْبِ،
وَيَسْتَمِرُّ النَّزِيفُ دُونَ انْقِطَاعٍ.
أَهَمِّيَّةُ التَّوَازُنِ:
لِذَلِكَ، كَانَ لِزَامًا إِحْدَاثُ التَّوَازُنِ بَيْنَ مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ القَلْبُ وَمَا يُمْلِيهِ العَقْلُ،
مَعَ مُحَاوَلَةِ تَقَارُبِ المَسَافَاتِ بَيْنَهُمَا؛
لِلْوُصُولِ إِلَى القَرَارِ الصَّائِبِ دُونَ اخْتِلَالٍ.
تَأْثِيرُ التَّوَازُنِ عَلَى الحَيَاةِ:
وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي ظِلِّ الصِّرَاعَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ،
وَمَعَ ضَرُورَةِ تَحْقِيقِ التَّوَافُقِ الفِكْرِيِّ وَالثَّقَافِيِّ وَالاِجْتِمَاعِيِّ،
وَالتَّنَاسُقِ بَيْنَهَا جَمِيعًا.
يُسَاعِدُ ذَلِكَ عَلَى مُوَاجَهَةِ التَّحَدِّيَاتِ المُعَاصِرَةِ، وَمُواكَبَةِ التَّطَوُّرِ التِّكْنُولُوجِيِّ المُتَسَارِعِ.
وَيَتَطَلَّبُ أَيْضًا الاهْتِمَامَ بِالبَحْثِ العِلْمِيِّ، وَبِنَاءِ الأُطُرِ التَّرْبَوِيَّةِ وَالتَّعْلِيمِيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ.
الخِتَامُ:
كُلُّ ذَلِكَ قَائِمٌ عَلَى أَسَاسٍ سَلِيمٍ مِنَ القِيَاسِ الوَاعِي؛
حَيْثُ يَلْتَقِي القَلْبُ بِالعَقْلِ لا فِي صِرَاعٍ، بَلْ فِي اِنْسِجَامٍ.
حِينَمَا يَتَصَافَحُ القَلْبُ مَعَ العَقْلِ،
يُولَدُ القَرَارُ بِلَا نَدَمٍ أَوْ أَلَمٍ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى