الكَلِمَةُ بَيْنَ الأَمَانَةِ وَمَسْؤُولِيَّةِ بِنَاءِ الْوَعْيِ. بقلم الأديب: محمود طه

الكَلِمَةُ بَيْنَ الأَمَانَةِ وَمَسْؤُولِيَّةِ بِنَاءِ الْوَعْيِ.
بقلم الأديب: محمود طه.
أَوَّلًا: الْمُقَدِّمَةُ.
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّنَا نَعِيشُ الْيَوْمَ فِي ظِلِّ الْكَثِيرِ مِنَ التَّحَدِّيَاتِ الْمُعَاصِرَةِ، وَفِي ظِلِّ السَّعْيِ إِلَى إِبْرَازِ قِيمَةِ الْكَلِمَةِ وَالِارْتِقَاءِ بِهَا.
فَالْكَلِمَةُ هِيَ الْأَدَاةُ الَّتِي تُسْهِمُ فِي بِنَاءِ الْحَضَارَةِ وَنَهْضَتِهَا، وَهِيَ الدَّافِعُ الْقَوِيُّ لِمُوَاجَهَةِ كَافَّةِ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي نَمُرُّ بِهَا عَلَى الْمُسْتَوَيَيْنِ: الْمَحَلِّيِّ وَالْعَالَمِيِّ.
ثَانِيًا: مَفْهُومُ الْكَلِمَةِ وَمَسْؤُولِيَّتُهَا
فَالْكَلِمَةُ هِيَ المصباح المنير الذي يضئ دروب حياتنا ويهدي العقول لسبل الهداية والوعي.
فَالْكَلِمَةُ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ الْكُتَّابِ وَالْمُثَقَّفِينَ، وَهَذِهِ الرِّسَالَةُ لَا بُدَّ أَنْ
تَحْمِلَ الْمَعَانِيَ السَّامِيَةَ وَالْقِيَمَ الرَّاقِيَةَ، كَمَا لَا بُدَّ مِنْ طَرْحِ الْأَفْكَارِ الْبَنَّاءَةِ الَّتِي تُسْهِمُ فِي نَهْضَةِ الْمُجْتَمَعَاتِ وَتَقَدُّمِهَا.
ثَالِثًا: دَوْرُ الْكَلِمَةِ فِي بِنَاءِ الْوَعْيِ
فَإِذَا أَرَدْنَا بِنَاءَ جِيلٍ قَوِيٍّ وَوَاعٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَشْرِ الْوَعْيِ وَالثَّقَافَةِ، وَدَعْمِ كُلِّ مَنْ يُسَاهِمُ فِي الِارْتِقَاءِ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ الصَّادِقَةِ، حَتَّى تَصِلَ إِلَى أَعْمَاقِ قُلُوبِ الْقُرَّاءِ.
رَابِعًا: الْكَلِمَةُ جِسْرٌ بَيْنَ الْمُثَقَّفِينَ
وَقَدْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ هِيَ الَّتِي جَمَعَتِ الْمُثَقَّفِينَ وَالْمُفَكِّرِينَ وَالْأُدَبَاءَ وَالشُّعَرَاءَ وَالرُّوَاةَ، حَيْثُ انْطَلَقَتْ فِي فَضَاءِ الْفِكْرِ،
وَاجْتَمَعَ فِيهَا عُشَّاقُ الْكَلِمَةِ مِنْ مُخْتَلِفِ دُوَلِ الْعَالَمِ، فَصَارَتْ جِسْرًا يُوَصِلُ العقول والقلوب.
خَامِسًا: دَعْمُ الْإِبْدَاعِ وَتَبَادُلُ الثَّقَافَاتِ
فَالْكَلِمَةُ كَانَتْ رَاعِيَةً لتَبَنِّي الإِبْدَاعَات وَالثَّقَافَات المُخْتَلِفَةِ، وَالسَّعْيِ نَحْوَ فِكْرٍ رَاقٍ يَسْمُو بِالْإِنْسَانِ وَيُثْرِي الْمُجْتَمَعَ.
سَادِسًا: الْكَلِمَةُ رِسَالَةُ سَلَامٍ وَوَعْيٍ
وَمِنْ هُنَا يَجِبُ أَنْ نَكُونَ رُسُلَ سَلَامٍ، وَأَنْ نَسْعَى لِإِيصَالِ الْكَلِمَةِ إِلَى جَمِيعِ الْقُلُوبِ، وَنَشْرِ الْوَعْيِ وَالثَّقَافَةِ وَالسَّلَامِ بَيْنَ الْجَمِيعِ، فَالْكَلِمَةُ تُشْبِهُ قطرة ماء تروي أرض العطش، فتزدهر فيها بذور التفاهم والمحبة.
سَابِعًا: الْخَاتِمَةُ
وَسَتَبْقَى الْكَلِمَةُ الرَّاقِيَةُ الصَّادِقَةُ رَمْزًا مِنْ رُمُوزِ الْأَدَبِ وَالْفَنِّ وَالثَّقَافَةِ، وَتَعْمَلُ دَائِمًا عَلَى إِحْيَاءِ جَمَالِ الْأَدَبِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
فَالْكَلِمَةُ أَمَانَةٌ عَلَى عَاتِقِنَا، فَالْكَلِمَةُ مِثْلُ النَّبْتَةِ الَّتِي نَرْوِيهَا لِكَيْ تَثْمُرَ، وَكُلَّمَا كَانَتِ التُّرْبَةُ خَصِبَةً كَانَتِ الثِّمَارُ أَرْوَعَ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ نَبْثَّهَا عَلَى أَرْضِيَّةٍ صَلْبَةٍ، وَنُحْيِيهَا بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، وَنَرْتَقِي بِهَا حَتَّى يَعُودَ عَلَى الْمُجْتَمَعَاتِ بِالْخَيْرِ.
وَيَجِبُ أَنْ نَكُونَ عَلَى قَدْرِ الْمَسْؤُولِيَّةِ فِي سَبِيلِ النُّهُوضِ بِالْمُجْتَمَعَاتِ عَبْرَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الذَّهَبِيَّةِ.






