أخر الأخبار

بين الصمت والانتظار بقلم: محمود سعيد برغش

بين الصمت والانتظار

بقلم: محمود سعيد برغش

تبدأ بعض الحكايات بلا موعد…
كأن القدر يفتح بابًا صغيرًا في طريق مزدحم، فنمرّ منه دون أن ندري أن خلفه قصة كاملة تنتظر أن تُروى.

كان اللقاء صدفة.
كلمات قليلة في البداية، ثم امتد الحديث حتى صار الصمت بين الجمل أكثر صدقًا من الكلام نفسه.
شيئًا فشيئًا صار للقلب عادة جديدة… انتظار رسالة، أو كلمة، أو حتى شعور خفي بأن هناك من يفكر فيك.

لم يكن هناك وعد واضح، لكن الأرواح أحيانًا تتفاهم دون اتفاق مكتوب.

ومع مرور الأيام، صار الشوق ضيفًا دائمًا.
كأن القلب وجد وطنًا صغيرًا في كلماتها.

لكن للحياة قوانين لا تسألنا رأينا فيها.
جاءت ظروف لم يكن لأحدٍ يد فيها، فطلبت هي أن يبتعد.

كان الطلب بسيطًا في كلماته…
لكن ثقيلًا في معناه.

احترم صمتها كما أرادت.
لم يرسل رسالة، ولم يطرق باب الكلام مرة أخرى.

لكنه اكتشف شيئًا مهمًا…
أن الصمت أحيانًا أشد تعبًا من الكلام.

كانت الليالي تطول،
وكان الشوق يسأل القلب: لماذا تنتظر؟

لم يكن لديه جواب واضح،
غير أن بعض القلوب حين تحب، لا تعرف كيف تتراجع.

مرت الأيام…
ثم عاد صوتها مرة أخرى.

قالت إنها تحبه.

في تلك اللحظة عاد النبض إلى قلبٍ ظنّ أنه اعتاد الصمت.
فرح… نعم، لكنه فرح ممزوج بخوف قديم.

قال لها يومًا بصراحة:
“فرحت عندما كلمتِني…
لكنني أخاف أن أفقدك مرة أخرى.”

كانت تعرف أن العيون أحيانًا تتكلم أكثر من الكلمات.
وكانت تعرف أيضًا أن بعض السطور لا تُكتب للجميع… بل لقلبٍ واحد فقط.

لكن الحياة مرة أخرى اختارت طريقًا آخر.

عاد الفراق.

لا لأن الحب انتهى…
بل لأن الظروف كانت أقوى من الحكاية.

ازداد التعب في القلب،
ليس من الحب…
بل من البعد.

ومع ذلك لم يكن في قلبه غضب.
فبعض القلوب لا تحارب من نحبهم… حتى لو خسرناهم.

لذلك اختار طريقًا واحدًا فقط:
الصمت.

لكنه صمتٌ يحمل في داخله وعدًا خفيًا.

كان يقول لنفسه دائمًا:
لقد تعبت كلامًا… وتعبت وجعًا…
لكنني ما زلت هنا.

ما زلت أنتظر.

فبعض الحكايات لا تنتهي بالفراق،
بل تبقى معلقة بين قلبين…

حتى يقرر القدر
هل تكون النهاية لقاءً جديدًا
أم مجرد ذكرى لا تُنسى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى