ظهور القمر بقلم: م. صافيا حناوي

ظهور القمر
بقلم: م. صافيا حناوي
(على البحر الكامل)
طلَّ القمـرْ وبدَتْ لنا أنـوارُهُ
فـتراقصَتْ من حولِـهِ الأزهــارُ
وهلالُهُ مثلُ العروسِ تألقَتْ
فـغـدا لـهُ فـي ظـلِّـهِ إِسـرارُ
سـألـتُـهُ والـشوقُ يقطُرُ من دمي:
مـا حـالكَ الآنَ؟ أينَـك الأخبارُ؟
ومتى تعودُ؟ فقد سئمتُ غيابَكَ
قلبـي وهـامَ وفي الحنايا النارُ
نـاجـيـتُ نـجمًا في السـماءِ لعلّهُ
يـهـدي خطـايَ إذا دهـانـيَ حـيـارُ
فبكيتُ حتى جفَّ دمعُ مودّتي
وتهـامـستْ بالحزنِ بي الأقمارُ
ما عدتُ أفرِقُ بينَ يومٍ مظلمٍ
وليلي سواءٌ والسوادُ يُدارُ
أينَ الحبيبُ؟ وقطعةٌ من مهجتي
فارقـتْ فـؤادي والـغيابُ شِجارُ
يا مَن سكَنْتَ القلبَ دونَ تردُّدٍ
حُبُّـك أنـشـدَهُ لـنا الأوتـارُ
أجراسُ حبٍّ في ضلوعي تقرعُ
وترى فـيَ وجـديَ مـا لا يُـدارى
حـرفي كتبتُكَ نارَ شوقٍ مـرّةً
فـأحرقتَ قلـبـي والورقُ انصهارُ
ذُبتُ كـثلجٍ فـي عـيونِ حرارةٍ
تـنسـابُ منـها في المدى الأشعارُ
أهـواكَ والدمعُ المُسافرُ شاهدٌ
مـا فـي العـيـونِ سـوى الأسى مدرارُ
طرقتُ كلَّ الناسِ أسألُ عنكَ يا
قـمري ولكن ما درتْ أخـبارُ
وسألتُ كلَّ العرّفاتِ بنظرةٍ
علِّي أراكَ فخانني الإكبارُ
أبحرتُ فـي فكرِ الخيالِ مشردًا
والـفـكـرُ موجٌ والرجـا دوّارُ
سكـبـتُ كأسَ الـشـوقِ في أقداحهِ
ورنتْ عيونُكَ والسُهادُ سِرارُ
فرأيتُ بحرًا في عيونكَ سافرًا
يـشـتـاقُ لـلحـبِّ الـذي لا يـغـارُ
ملَّ الزمانُ حياتَنا بعد النوى
وبكيتُ مَن رحلوا وهم أحـرارُ
هل كنتَ تذكرُ ما وُعدتَ حبيـبَتي؟
أنْ لا يَعيشَ بـدونِـهِ الإِنـسـانُ
إنك أكسـجينُ عمري والهوى
والـدمُّ إنْ جـفَّ انتهى الـوجـدانُ
ما رأيُكَ الآنَ؟ هل تـقوى مَرّةً
أنْ تـتركَ الروحَ التي تهواكَ هانُ؟
يا قمري يا ساطعًا في ليلِنا
عُدْ فالحنينُ بجمرِهِ طوفانُ






