غربة الروح في زمن المقلوب

غربة الروح في زمن المقلوب
نعيب زماننا والعيب فينا
بقلم: أحمد هيكل
إذا أتاك زمان رأيت فيه أهل الباطل يتفاخرون بالعار كأنه مكسب
وأهل الحق يستترون بالصمت كأنه عيب …
فاعلم أنك في غربة
لكن لا تيأس …
إجعل بيتك مسجداً وقلبك قرآناً ولسانك إن نطق فبالأمانة
وانتظر الفجر فلن يطول الليل
وأنا لا ألوم الزمان …
فالزمان لا ينطق فقط ألوم من جعلوا الوقاحة فناً والكذب دهاءً والحياء تخلفاً ليتني أستطيع أن أصفع وجوههم : وأقول
“أليس فيكم رجل رشيد؟”
لكني أخشى أن يجيبوني كلهم: “لا”
وعندها سأعلم أن الرشيد هو المجنون الوحيد بينهم
لا ألوم الزمان لو كان ينطق
لكن ألوم أناساً عاشوا وما يعقلوا
جعلوا من العار فخراً والوقاحة فناً
واتخذوا الكذب دهاءً والحياء تخلفاً
فـ لو أقل أجمعوا وسألتهم
أفيكم !! رجل عاقلاً ؟
أخاف يقولوا كلهم بصوت واحد
لا ! فأعرف إني أنا المجنون واحداً
في زمن كل المشايخ فيه صاروا ذئاب
والذي يستحي يقولون عليه مريض
والذي يأمر بالمعروف يتهم بالرياء
والذي يسكت على الباطل يقولون حريصاً
لكن صبري كبير يا زمان
وقلبي يحمل إيمانه
فاجعل من بيتي مسجداً ولساني ينطق أمانةً
وانتظر بزوغ الفجر ولو طال الليل والظلمة






