أخر الأخبار

ليلة صحوة الروح كلمات الكاتبة والأديبة صباح خالد

ليلة صحوة الروح

 

التخاطر الصامت..

هو حديث الأرواح حين تعجز الألسنة

عند “عدم التردد وتأتي

لحظة اليقين التي لا تلتفت للوراء

قرارٌ يولد من رحم الوجع. وتولد روح جديدة في فهم .

تختار نفسك بعد أن خذلك الجميع

 

والذهب من الهرب..

نعم.. أحياناً الهرب انتصار

أن تهرب من قيدٍ ظننته وطناً

ومن تعلقٍ سمّيته حباً

فتهرب لا جبناً.. بل حكمة

تترك خلفك أبواباً موصدة

لأنك أدركت أن الذهب الحقيقي

هو النجاة بنفسك من حريقٍ لا يُطفأ

 

عند السحب.

حين يسحبك الله من الغرق في اللحظة الأخيرة

تشعر بيد الرحمة تنتشلك من قاع التعلق

من بئرٍ كنت ترمي فيه روحك كل يوم

وتنادي: هل من مزيد

فيأتي السحب الإلهي..

سحبة واحدة تُخرجك للنور

وتترك كل ما كان يغرقك. وتمضي لا تنظر خلفك وتبدأ لحظة الصحوة

 

وهنا التعافي من الليلة المظلمة..

تلك الليلة التي ظننتها نهايتك ولكن

كانت في الحقيقة ولادتك

ليلةٌ بكيتَ فيها حتى جف الدمع وسمعك الله من فوق سبع سماوات

فاكتشفت أن الدموع كانت تغسل روحك با اليقين بالله سبحانه وتعالى

ليلةٌ صارعتَ فيها شياطين التعلق

فانتصرتَ حين قررتَ ألا تعود ابدا.

 

وأنا أقول: هذه ليلة صحوة الروح حين يشا القادرة على إنقاذ ما عجزت عنه

صحوةٌ لا تحدث إلا بعد سُباتٍ طويل

تستيقظ فتجد قيودك قد ذابت

وقلبك الذي كان أسيراً.. صار حراً

تهرب منهم.. فتجد ذاتك

تفلت أيديهم.. فتمسك بيد الله وحده ولا تيأس

 

التشافي التام من التعلق..

تمر الذكرى أمامك فلا ترتجف

تسمع الاسم فلا ينكسر صوتك.

ويهتز قلبك

ترى الأماكن فلا يضيق صدرك

تدرك أنهم كانوا درساً.. لا وطناً

وأن الحب الذي يؤذيك لم يكن حبا .

تشافي نفسك أن تعود إليك

تسترد روحك قطعة قطعة

تلمّ شتات قلبك الذي بعثرته على أعتاب من لا يستحق حبك

وتقول: كفى..

أنا أستحق السلام

جديرٌ بحبٍ لا يؤذي

وأولى بنفسي من كل شيء

 

فالليلة المظلمة تنتهي

ويأتي الفجر على هيئة.

جديدة

أنا الذي نجوت

و اخترت الله سنداً.. فما خذلني

و هربت إليه.. فآواني

 

وهذا وعدٌ من متعافٍ:

لا تعود للوراء.. لأن الأمام فيه الله

وإن تعلق إلا بمن قال: “وإني قريب

فمن تعلق بالله.. اكتفى

ومن اكتفى بالله.. تعافى

 

وبدأت رحله جديدة بعد صحوة الروح وكفى بالله وكيلا.

 

صباح خالد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى