ختان الإناث.. حين تنتصر العادة على حق الفتاة في الحياة الكريمة

بقلم المحاسبة: منى عطية البيومى

امين عام المرأة بالجمعية العربية الأوربية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان
وعضو مجلس الإدارة

لا تزال قضية ختان الإناث تمثل أحد التحديات الاجتماعية التي تواجه المجتمع المصري، خاصة في بعض قرى الريف والصعيد، حيث تتوارث الأجيال هذه الممارسة باعتبارها جزءًا من العادات والتقاليد، رغم ما أثبته العلم وما أكده القانون من مخاطرها الجسيمة على صحة الفتيات ومستقبلهن.

المؤسف أن كثيرًا من الأسر التي تلجأ إلى ختان بناتها تفعل ذلك بدافع الخوف عليهن أو حرصًا على سمعتهن، معتقدة أن هذه العملية وسيلة للحفاظ على الأخلاق والعفة. لكن الحقيقة أن الأخلاق لا تُبنى بمشرط جراح، وإنما بالتربية السليمة والتعليم وغرس القيم الإنسانية والدينية الصحيحة.

لقد أثبتت التجارب أن ختان الإناث لا يحمي الفتاة من الانحراف كما يروج البعض، بل قد يترك آثارًا صحية ونفسية مؤلمة تستمر معها سنوات طويلة. كما أن المؤسسات الدينية الرسمية أكدت مرارًا أن هذه الممارسة ليست فريضة دينية، وأنها عادة اجتماعية ارتبطت بمجتمعات معينة عبر التاريخ.

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة المصرية من خلال التشريعات الرادعة وحملات التوعية، فإن القضاء على هذه الظاهرة لن يتحقق بالقانون وحده. فالمعركة الحقيقية هي معركة وعي وثقافة، تتطلب مشاركة الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني.

إن الفتاة المصرية تستحق أن تنشأ في بيئة تحترم إنسانيتها وتحافظ على سلامتها الجسدية والنفسية. ومن حقها أن تكون محمية من أي ممارسة قد تعرضها للأذى تحت أي مسمى. في المجتمعات تتقدم عندما تراجع موروثاتها وتتمسك بما يخدم الإنسان ويحفظ كرامته، لا بما يسبب له الضرر.

لقد حان الوقت لأن ننتقل من مرحلة التبرير إلى مرحلة المواجهة، وأن ندرك أن حماية بناتنا ليست مسؤولية الأسرة فقط، بل مسؤولية مجتمع بأكمله. وعندما تختفي هذه الممارسة نهائيًا، سنكون قد خطونا خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة واحترامًا لحقوق المرأة والطفل

ختان الإناث.. حين تنتصر العادة على حق الفتاة في الحياة الكريمة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى