لغز عدم الإنجاز … هل أنت ضحية الحاجز النفسي أم أنه مجرد تسويف؟
لغز عدم الإنجاز

بقلم / داليا محمد حموده
مع نهاية اليوم، تنظر إلى قائمة مهامك و تجد أنك لم تنجز الخطوة الأهم … فهل يصيبك الإحباط
و تتهم نفسك مباشرة بـالكسل
أو التسويف؟؟؟
هل فكرت يومًا أن الأزمة قد لا تكون مشكلة إدارة وقت، بل من الممكن أن تكون معركة نفسية أعمق؟
كثيرون منا يخلطون بين الحاجز النفسي
و التسويف … لأن النتيجة الظاهرية واحدة …
في رحلتنا اليوم سوف نتعرف على الجذر و الثمرة .
فما الفرق بينهما و من فيهما الجذر و من الثمرة ؟
الحاجز النفسي هو السبب الخفي…
و الجدار الغير مرئي…الذي يبنيه العقل البشري بدافع الخوف
أو بسبب معتقدات قديمة مُقيدة.
عندما يرى عقلك مهمة ما … يعتبرها تهديد لثقتك بنفسك ،
أو احتمالية للفشل … فيضع هذا الحاجز ليمنعك من التقدم لحمايتك.
تجد لسان حالك يقول … أنا لست مستعدًا ، أنا غير مؤهل ، الأمر أكبر من قدراتي.
فينتج عن هذا الفكر…مشاعر الرهبة، القلق العميق، العجز التام أمام المهمة.
ثم ينتج عن المشاعر سلوك …مُتمثل في التسويف
أو التجنب
أو الجمود …
فالتسويف هو النتيجة الظاهرية…
و السلوك الحركي الذي يلجأ إليه عقلك للهروب من مواجهة ذلك الحاجز النفسي.
لأنه عندما يعجز عقلك عن تحمل ثقل المقاومة الداخلية، يبحث فورًا عن الهروب و عن مخدر موضعي… يمنحه متعة سريعة، فيقنعك بترك المهمة الأساسية
و الذهاب لمنطقة الراحة …فتجد نفسك تتصفح الهاتف، تنظف المكتب، تحضر الكوب الخامس من
الشاي أو القهوة.
و هنا تبدأ تسمع عبارات بداخلك مثل … حتمًا سأبدأ غدًا ، الآن لست في المزاج المناسب ، أنا غير مستعد …
و غيرها.
فتصاحبك مشاعر الراحة و التخفيف المؤقت للتوتر، يليه شعور حاد بالذنب
و تأنيب الضمير.
و بناءً عليه … كيف تميز بينهما؟
لتبسيط الأمر، تخيل أنك تقف أمام جدار صلب يمنعك من العبور …
هذا الجدار هو الحاجز النفسي … خوفك من الفشل
أو طلبك للمثالية و الكمال.
أما التسويف فهو التفافك حول الجدار … ثم ذهابك لقطف الزهور لكي لا تنظر إليه.
فماذا تفعل لكي تتغلب على مخاوفك ؟
تاكد يا صديقي …أننا لا نسوّف لأننا كسالى ، بل نسوّف لأننا لم نعرف بعد كيف نفكك الحواجز النفسية المخفية وراء المهام الكبيرة.
فكيف تتعامل مع كل منهما؟
لعلاج الحاجز النفسي … واجه أفكارك… أسأل نفسك …ما الذي يخيفني حقًا في هذه المهمة؟
فكك الهدف الكبير إلى خطوات صغيرة تستطيع تحقيقها بمنتهى البساطة و لا تخيف عقلك.
و لعلاج التسويف…فستحتاج إلى إدارة سلوكك … إبدأ بتطبيق استراتيچية الخمس دقائق …إلتزم بالعمل لـ 5 دقائق فقط دون توقف ، ابعد كل المشتتات عن محيطك ،
و راقب نفسك ، ثم كافئها.
خلاصة القول… وعيك بالفرق هو نصف الحل … ففي المرة القادمة التي ستؤجل فيها عملًا هامًا ، لا تجلد ذاتك بتهمة الكسل ، بل توقف و إسألها بوعي … هل أنا هارب بالتسويف ، أم أنني خائف من حاجز نفسي أحتاج لتفكيكه؟
و الآن و مع نهاية المقال هل توصلت إلى من فيمها الجذر و من الثمرة؟


