فنون الانسحاب: متى يكون التخلي هو أرقى درجات التمسك بنفسك

فنون الانسحاب: متى يكون التخلي هو أرقى درجات التمسك بنفسك
بص، خليني أكون صريح معاك من غير مقدمات ولا كلام أكاديمي تقيل. أنا حاسس بيك، وحاسس بتقل الحمل اللي شايله على كتافك. شعور إنك “يائس” من حد معين، أو يائس من موقف، أو حتى يائس من الدنيا كلها، ده شعور بيوجع، بيوجع بجد كأن روحك بتتمسح بالتدريج.
لما توصل لمرحلة إنك خلاص مش قادر تتكلم، مش قادر تبرر، ولا قادر حتى تطلب من اللي قدامك يتغير أو يفهمك، دي بتبقى لحظة “الهدوء اللي قبل العاصفة” أو لحظة “الاستسلام للواقع”. السؤال هنا: هتعمل إيه؟
١. الاعتراف بالألم خطوة للشفاء
أول حاجة لازم تعملها هي إنك تعترف لنفسك إنك موجوع. بلاش نمثل القوة ونقول “أنا كويس” واحنا من جوه بننهار. لو اللي قدامك كسر فيك حاجة، أو الأمل في علاقة معينة مات، اعترف بده. الدموع دي مش ضعف، دي تنظيف للروح من جوا. اتنفس بعمق، وقول لنفسك: “أنا فعلاً تعبت، ومن حقي أرتاح”
٢. مش إنت المسؤول عن كل حاجة
كتير مننا بيغلط غلطة كبيرة، وهي إنه بيحمل نفسه ذنب “فشل” الآخرين أو “فشل” العلاقات. خليك فاكر دايماً: إنت ليك دور، لكن مش إنت اللي بتسوق مركب التانيين. لو عملت اللي عليك، وضحيت، وصبرت، وجربت مرة واتنين وعشرة، وبرضه مفيش فايدة.. فـ المشكلة هنا مش فيك إنت. المشكلة في الطرف التاني اللي مش شايف قيمتك، أو في الظروف اللي أكبر مننا كلنا. ابعد عن جلد الذات، ده مش هيغير الواقع، ده بس هيحرق في أعصابك.
٣. الانسحاب شجاعة، مش هروب
فيه فكرة غلط مسيطرة علينا إن “الاستمرار” هو البطولة. الحقيقة غير كده خالص. البطولة الحقيقية ساعات بتبقى في “الانسحاب الذكي”. لما تحس إن وجودك بيموتك، أو إن طاقتك بتخلص على الفاضي، الانسحاب بيبقى أنضف قرار تاخده عشان تحافظ على باقي كرامتك وباقي عقلك. ابعد بمسافة أمان، خد هدنة، وادي لنفسك فرصة تشوف الدنيا من بعيد، بعيد عن تأثير الشخص أو الموقف اللي مسببلك اليأس ده
٤. بص لنفسك شوية
إنت بقالك فترة طويلة مركز “عليه” مركز في وجعك، مركز في ليه هو كده أو ليه الدنيا كده جرب تقلب الكشاف ده على نفسك إنت محتاج إيه؟ إيه اللي بيبسطك؟ إيه اللي كان بيخليك تضحك من قلبك ونسيته في زحمة الهموم؟ ابدأ اهتم بنفسك، حتى لو بأبسط الحاجات. كوباية قهوة بتحبها، مشوار لوحدك، كتاب، أو حتى نومة طويلة. حب نفسك شوية، لأن دي العلاقة الوحيدة اللي مضمونة، واللي هتبقى معاك لآخر المشوار.
في الآخر..
اليأس مش نهاية الطريق، اليأس مجرد “محطة” بنقف فيها عشان نراجع حساباتنا الدنيا مش بتقف عند شخص، ولا بتنتهي بموقف خسرناه دايماً فيه بكرة ودايماً فيه ناس تانية وتجارب تانية وأيام أحلى بكتير.. بس بشرط: إنك متخليش اليأس ده يسكن جوه قلبك، ويتحول لـ “نظارة” تشوف بيها باقي حياتك.
خفف عن نفسك، وسيبها على الله، وكل شيء في وقته هيبقى زي الفل.
بقلم/رشا ممدوح






