صفحات ممزقة….. بلا عنوان

(النقطة صفر السبب الرئيسي للإضطرابات النفسيه"الكبت") 

صفحات ممزقة…. بلا عنوان

(النقطة صفر السبب الرئيسي للإضطرابات النفسيه”الكبت”)

بقلم….. د/سارة العناني

(الحلقة السادسة من سلسلة:آليات الدفاع النفسي)

” الكبت (Repression).”

وهو الصفحات التي مزقت من الذاكرة نتيجة صرخات داخلية صامتة وتركت أثرها بلا عنوان.

مقدمة:

في رحلتنا مع آليات الدفاع النفسي، تعلمنا كيف يرفض العقل الواقع ف(الإنكار)، وإن فشل يرميه على غيره ف (الإسقاط)، وكيف يجمّله ف (التبرير)، وإن لم يستطع يبحث عن هدف آمن يصب فيه غضبه ف(الإزاحة)، وكيف يحوله لعكسه ف(التشكيل العكسي).

لكن… هل تسائلت يوما من أين جاءت كل هذه الآليات؟

ما هو الأساس الذي بنيت عليه؟

تخيل معي أن كل هذه الحيل الدفاعية هي عبارة عن فروع شجرة ضخمة، تظهر فوق الأرض واضحة للناظرين .

ولكن من منا يرى من الشجرة غير فروعها لكن وماذا عن جذرها إذاً.

جذر هذه الشجرة هو “الكبت”  الجذر المدفون عميقاً في الظلام، والذي يغذي كل شيء فوقه.

فهو النقطة صفر. هو البداية.

وهو الأكثر عمقًا وغموضاً وقوةً.

أولاً:

ما هو “الكبت”؟

الكبت هو أقوى وأعمق آلية دفاع لا واعية .

يقوم فيها العقل بدفع الذكريات، أو المشاعر، أو الرغبات المؤلمة جداً إلى اللاوعي، بحيث تختفي تماماً من الذاكرة الواعية.

ببساطة:

العقل الباطن يقول:

“هذا الألم لا أستطيع تحمله . ولاحتي مواجهته.

سأخفي هذا الألم في قبو مظلم داخل الذاكرة، وأغلق عليه الباب إلى الأبد.”حتي لا أستطيع أن أراه.

. الشخص المكبوت لا يكذب عليك… هو فعلًا لا يتذكر.

الذاكرة موجودة، لكنها محبوسة في زنزانة لا يصل إليها الوعي.

الفرق الجوهري بين” الكبت والإنكار”:

· الإنكار:

“هذا لم يحدث.”

(أنا أعرف الحقيقة، لكني أرفضها).

· الكبت:

“لا أذكر أن هذاحدث.”

” (الحقيقة اختفت من الوعي تماماً).

ثانياً:
. أين تذهب الذاكرة المؤلمة؟  (خطر الكبت)

المشكلة أن الذاكرة المؤلمة، رغم محوها من الوعي، لا تموت.

هي تبقى في اللاوعي، وتتصرف كأنها “شبح” يؤثر في مشاعرنا وسلوكنا وأفكارنا دون ادراك.

مثلاً:

· فتاة تعرضت لاعتداء في طفولتها، لا تتذكر شيئاً مما حدث.

لكنها تعاني من قلق غامض، وخوف غير مبرر من لمس الغرباء، ونوبات هلع بلا سبب واضح.

· رجل شهد حادثاً أليماً في صغره، لا يذكره أبداً.

لكنه يعاني من أرق مزمن، ويجد نفسه يتجنب الشارع الذي وقع فيه الحادث دون أن يعرف لماذا.

_هذه هي قوة الكبت:

” الحدث يُنسى، لكن الألم يبقى.”

ثالثاً:

كيف تكتشف وجود “كبت” في حياتك؟

بما أن الذاكرة غير موجودة في الوعي، فأنت لا تعرف ما لا تتذكره.

لكن يمكنك رؤية آثار الكبت في

· مخاوف غير مبررة:

خوف من شيء معين (مكان، شخص، صوت) ولا تعرف سببه.

· أحلام متكررة:

الحلم هو الطريقة التي يحاول بها اللاوعي أن يخبرك بشيء مدفون داخل عقلك اللاواعي.

· أعراض جسدية بلا سبب طبي:

الصداع المزمن، آلام المعدة، مشاكل الجلد… جسدك له ذاكره تتذكر كل شئ.

· ثغرات في الذاكرة:

فترات كاملة من الطفولة او تواريخ لا تتذكرها أبداً وهو ما يسمي بفقد الذاكرة الإنتقائي والجزئي.

رابعاً:

كيف نتعامل مع الكبت؟

. الكبت يحتاج إلى مساعدة من معالج نفسي متخصص.

لأن فتح الصندوق الأسود الذي يوجد داخل عقلك وحده قد يكون مؤذياً أكثر من أن يكون نافع.

العلاج يتم ببطء وأمان:

1. بناء الثقة أولاً: “بين المريض والمعالج.”

2. التعرف على الأعراض:

فهم المخاوف والأحلام والآلام الجسدية كرسائل من اللاوعي.

3. التحرير التدريجي:

بمساعدة المعالج، تبدأ الذكريات المدفونة في الخروج إلى الوعي ببطء، في بيئة آمنة.

4. إعادة المعالجة:

بمجرد خروج الذكرى، يتعلم المريض أن ينظر إليها كشخص بالغ ناضج، لا كطفل مرعوب.

الخلاصة…..الرجوع إلي النقطة صفر هوالبداية الحقيقية لحياه سوية

إنتبه…… في رحلتنا مع آليات الدفاع النفسي، “الكبت” هو الآلية التي تشرح لنا الثغرات في ذاكرتنا. تشرح لنا لماذا نخاف أحياناً دون سبب. تشرح لنا أن ما لا نتذكره… قد يكون هو أكثر ما يؤثر فينا.

علاج الكبت هو المواجهة الآمنة .

هو أن نقول:

“أنا مستعد الآن لأرى ما أخفيته عن نفسي.”

وختامًا……

أحياناً همزات الذكريات الدفينة تعبث بنا من الداخل ونحن لا ندري .

في هذا التوقيت أنت لست مطالباً بأن تنسى… ولكن أنت مطالب أن تتذكر وأنت أقوى بما يكفي.

ولن يحدث هذا إلا عندما تمد يدك وتطلب المساعده فهذا ليس عيباً، العيب أن أظل أتألم ولا أستطيع ان أنعم بالحياة التي أكرمني الله بها.

و في النهاية لا تنسوا شعار رحلتنا

“الوعي = حياة”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى