23 يوليو: فجرٌ خطّته أيادٍ سُمر..

مقال

بقلم د.شيرين فؤاد 

في سكون الليل الذي خيّم على وطنٍ كبّله الصمت لعقود، كان هناك نبضٌ خفيٌّ يتململ تحت الرماد. لم يكن منتصف ليلة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 مجرد سويعات تمر على عقارب الزمان، بل كان مخاضاً لتاريخ جديد، زلزالاً هزّ أركان الوصاية، وثورةً ولدت من رحم المعاناة لتُعيد صياغة الكرامة الإنسانية.

لقد كانت مصر قبل هذا الفجر التاريخي أشبه بـعروسٍ تكبّلها سلاسل من ذهبٍ زائف، يتقاسم هواها الغرباء وتئنّ تحت وطأة الإقطاع. كان الشعب يزرع الأرض بدموعه، ليحصد غيره ثمار الشقاء.

لكنّ النيل، ذلك العجوز الصبور، لم يكن يوماً عاقراً. وفي تلك الليلة المشهودة، تحوّل صمته إلى *هديرٍ يسبق العاصفة*، وانتفض أبناؤه المخلصون من رجال القوات المسلحة، لا طمعاً في سلطة، بل استجابةً لاستغاثة وطنٍ تمزّقت ثيابه بين أيدي الطغاه

لو تأملنا وجه 23 يوليو، لوجدناه قصيدةً كُتبت بحبر الإرادة

 

* التحما كـجسدٍ واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالبناء والتحرير. طار طائر الحرية بجناحين: وعي الشعب، وبسالة الجند.

* كانت معركة الجلاء أشبه بـتطهير الجرح ليبرأ الجسد؛ فخرج المحتل يحمل خيبته، وعادت مصر للمصريين، شمسًا لا تغيب، ورايةً تطاول السماء كبرياءً.

* *لم تكن القوانين التي صدرت مجرد أوراق، بل كانت أطواق نجاه أُلقيت إلى الفلاحين والعمال، فـأورقت الأرض القاحلةبفضل سواعد أصحابها الحقيقيين، وتحوّل الأجير إلى سيدٍ في أرضه.

إن إرث 23 يوليو ليس مجرد صفحات مطوية في كتب التاريخ نُقلّبها في الذكرى، بل هو شعلةٌ متقدة تُنير دروب الحاضر والمستقبل. إنها الدرس الأسمى في أن *إرادة الشعوب إذا استيقظت، غازلتها الأقدار واستجابت لها المستحيلات.

 

إن الحماسة التي سرت في عروق أجدادنا عام 1952 هي ذاتها الطاقة التي نحتاجها اليوم. نحتاجها لنبني، لنبتكر، ولنحمي مقدراتنا.

 

يا أبناء هذا الوطن العظيم، إن الحرية التي غُرست شجرتها بدموع وعرق الأحرار في يوليو، تتطلب منا اليوم أن نسقيها بعرق العمل وكفاح المعرفة.

 

* اجعلوا من عزم يوليو وقوداً لطموحاتكم

* كونوا كـالنيل في عطائه وكـالأهرامات في ثباتكم أمام التحديات.

* تذكروا دائماً أن الوطن لا يعلو بنيانه إلا بأيدي بنيه، وأن فجر يوليو ما زال يشرق في كل عينٍ تؤمن بالحق، وكل سهمٍ يُصوّب نحو المستقبل.

عاشت مصر حره ابيه تتنفس كرامةً لا تنحني، وتاريخاً يُلهم الأجيال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى