صَمتُ الغيابِ … كلمات الشاعر/ جورج مسعود عازار

صَمتُ الغيابِ … كلمات الشاعر/ جورج مسعود عازار

منذ ألفِ عامٍ وعام

مَرَّت بي على عجلٍ

تحمِلُ بين يديها

وردةً وقارورةَ عسلٍ

سَقتْ بذورَ الصَّبِ

في يباسِ تُربتي

وغرسَتْ في مُهجتي شَتلةً وليدةً

فصارت سِنديانةً باسِقةً في الجَنانِ

كُلُّ الشُّموسِ من بريقِ عينيها

شعاعَ الصُّبح تقترضُ

ووسائدُ على خَدِّيها

يغفو عليها في كلِ يومٍ

وجهُ القمرِ

من غير سِمةِ دُخولٍ

ولا حتَّى جوازاتَ سَفرٍ

عبرت بِلَمحِ البَصرِ

حُدودي

سَقتني من دِنانِ الغَيمِ

خمراً ومطراً

ورَوت شراييني

من غيرِ اكتفاءٍ ولا ارتواءٍ

من بِحارِ المُتعةِ

زادتني مُلوحتُها عَطشاً

وتوقاً إلى المزيدِ

أضحت لهفتي إدماناً

واشتياقاتي إلى جُزرِ الَّلهفة

مَرساةَ حنينٍ

صار جناحاي

نِسراً يجوبُ أفقَ السَّماءِ

فتراقصَ أجيجُ الَّلظى

وماجت فراشات الكون

في حنايا حقولي

عَشِقَتْ أَحَبَّت حتَّى هامت

مَلَّت سَئِمَتْ حتَّى ضَجِرَتْ

وثارت رياحٌ فاقتلَعَتْ

جُذورَ المُستَقَرِّ

وزَلزَلتْ عناوينَ الثَّباتِ

فتبدَّدت مثلَ سَحابةِ صيفٍ في السَّرابِ

مثلَ دمعةٍ هاربةٍ من زنازين العيونِ

رَحلَت غابَت دَهراً

عادت جَهراً

ذات خريفٍ من غير ميعادٍ

رجعتْ

بالأمسِ عادت

بالأمسِ جاءت

تَتوكَّأُ على خَيبةٍ وعلى عَصا

قهقهَ شيبي

واعتلَت قسماتُه العجبَ

فاشْرأبَّت أعناقُ الذِّكرى

حين عانقت بناظريها رُوحي

وتلعثَمَت نبضاتُ الفؤادِ

ترتعشُ زمهريراً

تموتُ برداً

وجمراتي رمادٌ

في صمتِ الغيابِ

غابت كما حضرت

فما علمت إن كانت حلماً أم كابوساً

ذات يومٍ

كان قد ارتحل

جورج مسعود عازار ستوكهولم السويد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى