مواقف لا تنسى لدار الأوبرا المصرية في ثورة 30 يونيو

تظل دار الأوبرا المصرية إحدى أهم ركائز ثورة 30 يونيو المجيدة، فمنها انطلقت شرارة الغضب والإصرار على رحيل الجماعة الإرهابية من الحكم، وكانت مواقف فنانيها ومبدعيها التي انتشرت أصداءها خارج دار الأوبرا المصرية حدثًا استدعى توحيد صفوف المثقفين والفنانين المصريين في مختلف مجالاتهم.
وبمرور 11 عامًا على ذكرى ثورة 30 يونيو، نتذكر معًا مواقف لا تنسى لفناني الأوبرا الذين حملوا على عاتقهم الشرارة الأولى ووقفوا صامدين أمام بطش قوى الظلام.
هاني حسن
يعد راقص الباليه العالمي هاني حسن، أحد وجوه الثورة المضيئة، فقد تحدى الجماعة الإرهابية وأقام عروض باليه “زوربا” الشهير في الشارع بالرغم من كل التحديات والتهديدات التي واجهته، بدأت قصة هاني حسن مع الجماعة الإرهابية بعد حديث من النائب السلفي جمال حامد عضو مجلس الشورى عن حزب النور في هذا التوقيت عن تحريم فن الباليه، واصفًا إياهه بـ “فن العري” الذي ينشر الرذيلة والفسق بين الناس، وذلك من أجل توفير ميزانية فن الباليه لأهداف أخرى، وبالفعل توجه بالحديث في جميع وسائل الإعلام للرد على حديث النائب العبثي.
وفور قرار إقالة الدكتورة إيناس عبد الدايم من منصبها كرئيسة لدار الأوبرا المصرية بشكل تعسفي، انضم هاني حسن إلى اعتصام دار الأوبرا والذي انتقل فيما بعد إلى مقر وزارة الثقافة المصرية، ليتحدى هاني حسن الجماعة الإرهابية ويقدم باليه “زوربا” أكثر من مرة في الشارع حتى أنه وصل بالمدة الزمنية له إلى 45 دقيقة بما يعادل فصلًا كاملًا في بعض الأيام.
تعرض هاني حسن بسبب تحديه للجماعة الإرهابية إلى تهديدات عدة منها تهديد بقطع أرجله عن طريق خطابات كانت تصل إلى منزله بخلاف رسائل التهديد في التليفون والتي كان نصها “لو مبطلتش اللي بتعمله ده هنقطعلك رجلك وورينا هترقص إزاي بعد كده”.
لكن إيمان هاني حسن بضرورة الاستمرار في المواجهة مع هؤلاء ليس فقط من أجل الدفاع عن هويته وفنه ووطنه، ولكن من أجل أولاده الذين يعشقون الفن مثله أيضًا، لم يجعله يتراجع عن موقفه ضد قوى الظلام ويستمر في اعتصامه لحين رحيلهم من الحكم.
المايسترو ناير ناجي يوقف عرض أوبرا عايدة «النصر»
كان عرض أوبرا عايدة الشهير، شاهد عيان على إدانة فناني الأوبرا لقوى الظلام، نقطة تحول فاصلة في قرار الاعتصام، فخلال عرض أوبرا عايدة مع المايسترو ناير ناجي والبيانسيت محمد صالح، خرج الأول في بيان رسمي على خشبة المسرح الكبير خلال حضور الجمهور لعرض الأوبرا وأعلن وقف عرض الأوبرا احتجاحًا على أفعال الجماعة الإرهابية ومحاولاتها في طمس هوية الفن المصري.
وتلاه في عرض آخر، قيام المايسترو هشام جبر خلال حفل للموسيقار الكبير رمزى يسى مع أوركسترا القاهرة السيمفوني بوقف الحفل وحينها تم تلاحم جميع الفرق الفنية في الأوبرا من فرق باليه وأوبرا وأوركسترا للتعبير عن احتجاجهم.
لينضم بعد ذلك، نخبة من الأدباء والشعراء والملحنين والقوى الناعمة بكامل قوتها لتنظيم أكثر من وقفة احتجاجية داخل الأوبرا التي أقاموا بداخلها لمدة 3 أيام لحين تصاعدت الأوضاع وتم نقل الاعتصام إلى مقر وزارة الثقافة بالزمالك يوم 4/6/2013 والذي ضم بجانب الفنانين والعاملين بالأوبرا الشاعر الراحل سيد حجاب، الأديب الراحل بهاء طاهر، المنتج محمد العدل، الكاتبة الراحلة فتحية العسال، الإعلامي يوسف الحسيني، الدكتور عزت أبو عوف وآخرين.
نجوم الأوبرا في شوارع القاهرة
كان لاعتصام فناني الأوبرا بمقر وزارة الثقافة أثره في نفوس الشعب المصري، حيث كانوا يقيمون عروضًا يومية من الباليه التي يقدمون خلالها رقصاتهم المختلفة، وكانت تلك العروض التي تقدم في شوارع القاهرة أمام الجمهور رمزًا للصمود واستمرار منارة الفن والتنوير حفاظًا على هوية الشعب المصري.






