بين بيت لاهيا وقرطاج.. قصة قصيرة للكاتبة/ وجيدة عبد الرحمان الهاني

 

انقطعت عني أخبار حسام يوما كاملا وليلة … وفي مساء اليوم الثاني أرسلت طالبة منه أن يطمئنني عن حاله. وحين لم يجب رسالتي ولم يرها وبقيت إشارة التبليغ رمادية باهتة أدركت أن حسام قد أصابه مكروه. .

 حسام شاب في السابعة والعشرين، من سكان مدينة مشروع بيت لاهيا شمالي غزة. تعرفت إليه في أحد المواقع الإلكترونية حيث يتجمع أهل غزة للحديث عن الأحداث عندهم وعن صعوبة الظروف وعن القصف والشهداء والجرحى وعن رحلات النزوح المتكررة … وعن رحلة البحث عن الماء والطعام المحفوفة بالمخاطر.. كان يكلمني يوميا ويقول لي : ” كلمتك حتى أطمنك عليا وأحكيلك إيش صار معي اليوم” كنت أعيش مع أهل مشروع بيت لاهيا ساعة بساعة ولحظة بلحظة… “اليوم إشتريت علبة تونة ب ١٥ شيكل العلبة يا ماما… كان سعرها ٢ شيكل قبل الأحداث.. فأسأله: ” لماذا كل هذا الغلاء؟” فيجيب :” تجار فجار يا ماما! بتعرفي بيبيعونا المساعدات اللي المفروض مجانية.. وإحنا زي ما بتعرفي فىش شغل ولا رواتب، من أول الأحداث…إحنا بنواجه حربين حرب اليهود وحرب التجار… الإثنين بلا رحمة” ، ثم كان أن نزحت عائلة من جباليا متكونة من رجل امرأة مسنين وبنتين وثلاثة أطفال وأمهم فإستضافهم حسام عنده وتكفل بهم تكفل الإبن البار بأهله .. كان يحدثني عن الرجل المسن وكيف انه عليه تأمين مياه صافية له لأنه يعاني من حصى بالكلى. كان يسعد كثيرا حين ينجح في تعبئة جالوني ماء… ويكلمني مستبشرا :” ماما اليوم إجتنا سقيا ماء من فاعل خير من القدس.” فأقول أدعو له بالخير فيدعو … حسام شيخ شباب بيت لاهيا … العفيف المتعفف… كان يخرج من بيته ويبقى ساعتين أو ثلاثا في الشارع رغم تعريضه حياته للخطر ورغم محاصرة الدبابات على مسافة قريبة لتأخذ الصبايا راحتهن… ” الجو حار يا ماما لازم خليهم يترحرحوا ويبقوا على راحتهم شوي.. بتعرفي صبايا وانا شاب وبيستحوا مني..” ثم كان أن كلمني يوما ليخبرني بواقعة خطيرة.. يتبع ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى