أنس الشريف القمرا .. بقلم/ الزهرة العناق

في ظلال الألم، وحيث تتلاشى الكلمات، يبقى إسم أنس الشريف قمرا في سماء الحقيقة و الصدق، لن يغيب.
شهيد العدالة و الصحافة الحرة، الذي اختار أن يكون صوتًا لمن لا صوت لهم، وسط أهوال الحرب و الدمار.
رحل جسده، لكن روحه باقية في كل صورة وثقها، وفي كل كلمة صدح بها، وفي كل قلب نبض بحقه.
لم يكن أنس الشريف، فقط صحفي شجاع، بل رمزا للإصرار على قول الحقيقة مهما كانت التضحيات.
هذه الكلمات نابعة من القلب، أهديها لروحه، و لعائلته، ولكل من يسير على دربه، حاملين شعلة الحقيقة وسط الظلام.
– أنس الشريف شهيد الحرف و الحقيقة
أنس الشريف، يا نبض الحقيقة في الدجى
و ملاذ صوت في العواصف عارما
كنت المرابط بين جرح نازف
و بين عدسات توثق حاكما
في الشفاء وقفت، والكاميرا في يد
والقلب في ساحة الفداء مقاوما
حتى إذا الطغيان صوب رصاصه
نال الجبين الطاهر المتساميا
شام تناديك، الطفولة أحرقت
أهدابها، و الوجد صار حطاميا
وابن صغير لم يزل في مهده
يسأل: أأبي يعود إلينا حاميا؟
زوج ثكلت، وأم قد تكسر في
عينيها الأمل الجميل الساميا
لكن روحك لم تزل في ساحة
تصور الظلم وتفضح الجانيا
نم يا شريف الحرف في عرش العلا
قد خلدتك قلوبنا و الأياميا
سيبقى إسمك يا أنس منارة
تهدي الصحافة دربها القدسيا
إن فقدت غزة أنسا واحدا،
فالأرض تنبت ألف أنس ثائرا
قد يختفي وجه الحقيقة لحظة،
لكن في الأرواح يبقى مسطرا
أنس الشريف، إذا ارتقى متوشحا
دمه، غدت كلماته أثرا
زرع الحكاية في المدى، فتناثرت
أخباره كالمسك تمحو العاثرا
في الشفاء كانت عدسته محرابه
و الجرح آيات تتلى ظاهرا
لم يعرف الخوف الطريق لقلبه،
فالحق كان لسانه و الناهرا
شام ستروي أن أباها فارس
لم ينحني، لم يركع، لم يساورا
و طفله الغالي صلاح سيكتب
المجد الذي سطرته المناصرا
أم، وزوجة، والحياة دموعها،
لكن أنسا في السماء مجاوِرا
يا أنس، لو غابت خطاك، فإننا
نمشي على درب الصحافة ساهرا
إن فقدتك غزة، فالقلوب جميعها
تحملك، و تعيد صوتك ثائرا






