أسباب الإتهام بالإنغلاق والرجعية .. الكاتب / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين الملك الحق المبين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ثم أما بعد على الرغم من أن هذا العصر الذي نعيش فيه يوصف بأنه عصر العلم، فإنه عصر الجهل أيضا، ورغم أن الإعلام بوسائله المختلفة ينقل الأخبار والحقائق، وينشر العلوم والمعارف المتنوعة؛ فإنه أيضا ينشر الجهالات، ويؤصل للضلالات، وإن الإنسان المعاصر توصل إلى كثير من الحقائق الكونية، واكتشف كثيرا من أسرار الأرض وعجائبها وكنوزها.
وسخر ثرواتها في خدمته ورفاهيته، وطور الصناعات والتجارات والإتصالات، وكل ما يحتاجه في حياته الدنيا لكن أكثر البشر جهلوا الحقائق الشرعية، وأضلوا الطريق إلى الله تعالى ونسوا الدار الآخرة، وإن الإعلام بصحفه المقروءة، وشاشاته المعروضة، وإذاعاته المسموعة قد ضخ كثيرا من العلوم والمعارف في مجالات مختلفة، وبين حقائق كثيرة كانت خافية على الناس لكنه في نفس الوقت وفي كثير من مجالاته قد حجب الحق، وزين الباطل، وأضلّ الناس، إنه إعلام علّم الناس كثيرا من أمور دنياهم لكنه أنساهم أخراهم، فصدق في كثير من صنّاع مادته، والقائمين عليه، والمتلقين عنه قول الله تعالى كما جاء في سورة الروم ” يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ” ومن اطلع على ما يعرض في كثير من الفضائيات من مناظرات سياسية.
أو برامج حوارية، أو لقاءات دورية يجد أنها لا تخرج عن كونها مجادلات ومهاترات، لا يقصد منها إحقاق حق، أو إبطال باطل، أو نفع المشاهد، بل المقصود منها إقناع المشاهد برأي أو فكرة ولو كانت خاطئة، ولم تسلم كثير من البرامج الدينية من هذه الخطيئة المنهجية، فأكثرها برامج موجهة، لا تهدف إلى رفع مستوى التدين في الأمة، وغرس مبادئ الإلتزام بتعاليم الإسلام ولكنها تسعى إلى تمييع الإسلام، وتطويعه لضغط الواقع، وحاجات العصر وذلك بإيجاد المخارج، وإحياء الأقوال المهجورة، والفتاوى الشاذة الضعيفة، بقصد تقريب الإسلام من المناهج المادية العلمانية، ومن اعترض على هذا المنهج الخاطئ حجب رأيه، وأخفي قوله، بل واتهم بالإنغلاق والرجعية، وعدم فهم روح الشريعة ولم ينسي الناس بعد الحملة الشعواء من مشايخ الضلالة.
على من قال بمشروعية هدم الأصنام، التي تعبد من دون الله تعالى، وهل أرسلت الرسل إلا لمحو الشرك، وهدم الأوثان، وإقامة التوحيد؟ ولكن هذا الأصل الذي لا يختلف فيه مسلمان كان محلا للشك والجدال والإختلاف، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وفي مثل هذه الأيام من كل عام تعرض الفضائيات المشاهد البدعية للإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ومع خطورة ذلك وأثره على جهلة المسلمين المقلدين، فإن كثيرا من مشايخ الفضائيات لم يكتفوا بذلك، بل حاولوا الإستدلال لهذه البدعة النكراء، وإخترعوا مسوغات لفعلها، وأضفوا عليها شيئا من الشرعية، التي تخدع المتلقي الجاهل، وحجبوا الرأي الآخر في القضية، وهاجموا كل من ينكر هذه البدعة، إنهم أخفوا عن المشاهد أصل هذه البدعة، وتاريخها، وحقيقة من أحدثها في الإسلام، والظروف التاريخية التي أحدثت فيها.
وما هو قصد من أحدثها من هذا الإبتداع، كل ذلك وغيره في حقيقة هذه البدعة، قد أخفي عن المشاهد ولم يعرض ولو من باب عرض الرأي الآخر كما يقولون وأعظم من ذلك أنهم أوهموا المتابعين لبرامجهم أن لهذه البدعة أصلا في الشريعة، وإجماعا من الأمة، وقبولا من علماء المسلمين، وهذا أقبح ما يكون غشا وخداعا وتضليلا، وعدم إحترام لعقول أولئك المشاهدين، فأي مصداقية يزعمونها، وأي موضوعية يتشدقون بها؟






