إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن رحمة وسماحة وعفو رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم، وقد دارت المعارك الحربية بينه وبين أعداء التوحيد، فكان عدد غزواته التي قادها بنفسه سبعا وعشرون غزوة، وقاتل في تسع منها، أما المعارك التي أرسل جيشها ولم يقدها فيقال لها سرايا فقد بلغت ستا وخمسين سرية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس معاملة، فإذا استسلف سلفا قضى خيرا منه ولهذا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه بعيرا فأغلظ له في القول.

فهّم به أصحابه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” دعوه فإن لصاحب الحق مقالا” فقالوا يا رسول الله لا نجد إلا سنّا هو خير من سنه فقال صلى الله عليه وسلم أعطوه فقال الرجل أوفيتني أوفاك الله، فقال صلى الله عليه وسلم “إن خير عباد الله أحسنهم قضاء” واشترى من جابر بن عبد الله رضي الله عنه بعيرا، فلما جاء جابر بالبعير قال له صلى الله عليه وسلم “أتراني ماكستك؟” قال لا يا رسول الله، فقال “خذ الجمل والثمن” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقا، لأن خلقه القرآن، لقول السيدة عائشة رضي الله عنها “كان خلقه القرآن” ولهذا قال صلى الله عليه وسلم “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه اضطجع على الحصير فأثر في جنبه، فدخل عليه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه.

ولما إستيقظ جعل يمسح جنبه فقال رسول الله لو إتخذت فراشا أوثر من هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم ” مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فإستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها” وقال “لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرّني أن لا يمر عليّ ثلاث وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده لدين” وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ” ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض” والمقصود أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيام بلياليها متوالية، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم، ولهذا قالت السيدة عائشة رضي الله عنها ” خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير” وقالت ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر”

وقالت إنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، فقال عروة ما كان يقيتكم؟ قالت الأسودان التمر والماء” والمقصود بالهلال الثالث وهو يرى عند إنقضاء الشهرين، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم وحشوه ليف” ومع هذا كان يقول صلى الله عليه وسلم “اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا” وكان صلى الله عليه وسلم من أورع الناس ولهذا قال “إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقيها” وأخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كخ كخ ارمي بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ”

ومع هذه الأعمال المباركة العظيمة فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول “خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملوا، وأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل” وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى