أخر الأخبار

رسالة لك بقلم: تهاني عدس

رسالة لك

بقلم: تهاني عدس

 

هل تذكر يا صديقي؟

وأنت ماضٍ وحدك بصمت في طريق مبهم التفاصيل، تتحسس الخطى في هدوء، لا يرافقك إلا نبضات قلبك المسالمة وأنفاسك الهادئة. كنت تحمل ذاتك بطمأنينة، وتستثمر وقتك وجهدك في سكينة، تغوص في باطنك بعمق لتكتشف قدراتك ومواهبك المكنونة التي فطرك الله عليها، لترمم أساسات روحك وتبني نفسك من جديد.

 

تخيل يا صديقي…

وأنت في وسط كل هذا السلام والهدوء، يوجد من يراقبونك في الخفاء وفي صمت. يتوددون كالأصدقاء، ويتقربون باسم المحبة، ويقدمون كل عبارات الدعم، لكنهم يحملون خلسة خناجر من التشكيك والهمز واللمز موجهة نحو ظهرك وجاهزة لطعنك وأنت غير منتبه. تنطق ألسنتهم بكلمات ظاهرها حلو كالعسل، لكن باطنها مسموم. يستغلون قربهم منك، ويشنون عليك حربًا شرسة خفية دون إشعارك، ثم يطلقون نحوك خناجر التشكيك فيك؛ في قيمتك، في نقائك، وفي شفافيتك، حتى يلوثوا سمعتك النظيفة، فتتسخ مثلهم.

 

يريدون هدم أساسات روحك المطمئنة وإرباك باطنك المستكين. يفعلون ذلك لأن الغيرة أصابت قلوبهم بالعمى وغمرت أرواحهم بالغباء، فهم لا يفهمون هذه الطمأنينة التي تلازمك، ويتألمون من ذلك السلام الذي يسكن قلبك وروحك. إنهم لا يتحملون النور الذي يلازمك لأنه يربك ظلامهم، فكلما رأوك، تذكروا ما ينقصهم وما يفتقدونه داخلهم.

فانصت يا صديقي جيداً…

انظر حولك وراقب! ثق بحدسك، وكن يقظاً! لاحظ النبرات حين تتغير، وافهم ما تخفيه النظرات العابرة، وانصت للزلات التي تسقط سهواً.

 

يظنون أن صمتك وصبرك ضعف؛ لأنهم لا يستوعبون أن الصمت حكمة، وأن الصبر وسيلة لمناجاة العدالة الإلهية لأن تتحرك. هم لا يدركون أن عدالة السماء تتحرك أيضاً في صمت لكن دون تراجع.

فكل الأقنعة حولك ستسقط.

كل كذبة ألقوها لتشويهك ستتلاشى.

كل مؤامرة حيكت ضدك في الخفاء ستفضح في العلن.

كل خيانة صنعت لك ستنكشف.

حتى طاقتك التي حاولوا سرقتها منك ستعود.

 

والمشهد سيتهيأ كلياً لصالحك، وستخرج من النار التي ألقوك فيها متجلياً لا هارباً. أرادوا أن يكتبوا لك نهاية في قصتهم كضحية لهم؛ لكن الناس ستروي عنك قصتك يوماً كبطل منتصر.

إذن يا صديقي..

اثبت! إن الله معك؛ سيحول الظلام إلى نور، والحزن إلى سرور، والخذلان إلى عبور. هو الذي أنقذك من مكائدهم مراراً وتكراراً، ولن يتخلى عنك طالما أنت معه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى