أخر الأخبار

(المفكّر والفيلسوف)  بقلم  شيرين شيحة 

(المفكّر والفيلسوف)

بقلم  شيرين شيحة

في بداية دخولي عالم القراءة الواسع كانت تستفزني كلمة “مفكّر” التي تسبق العديد من الأسماء المعروفة فأقول : أليس كل إنسان هو مخلوق “مفكّر”

إذن لماذا يتم تخصيص الصفة لأناس بعينهم؟!

إلى أن قرأت سير هؤلاء المفكرين وآراءهم وما قدموه للفكر والإنسانية وعرفت الفرق..

فالبرغم من كون التفكير قدرة فطرية يشترك فيها كل البشر، إذ إننا جميعا نفكر لنعيش، لنختار ، لنقضي شؤوننا اليومية،

إلاّ ان هناك أفرادا استثنائيين لا يكتفون بما ورثوه من أفكار ولا يسلّمون بها لمجرد شيوعها ،بل يعيدون النظر فيها ويسألون عن المعنى والغاية والنتيجة المترتبة عليها.. هؤلاء هم المفكرون ..

المفكّر لا يشترط أن يكون فيلسوفًا، ولا صاحب نظرية كبرى، بل قد يكون كاتبًا أو شاعرا أو ناقدا أو باحثا – وأحيانا “زعيما”- يفتش عن الحقيقة..

فالمفكر أو الشخص الذي يمارس التفكير العميق يعيد النظر بشكل مختلف في كل ما حوله من قضايا متعلقة بالإنسان والمجتمع والعلم والحياة،و يستغل قدرته على التأمل والتحليل مستعينا بخبراته ومعارفه للوصول إلى الحقائق، إذن فليس شرطا أن يكون هذا المفكر فيلسوفا فقد يكون كاتبا أو أديبا يعبّر عن أفكاره في مقال، أو أدب، أو نقد، أو خطاب ثقافي يحاول فيه الإجابة على الأسئلة الكبرى أو إيقاظ الوعي بلغة قريبة من الناس..

ولكن بالرغم من ذلك فليس كل مفكّر فيلسوفًا..

فالفيلسوف لا يكتفي بالتساؤل، بل يسعى إلى تأسيس منهج فكري له مقدماته ونتائجه،وقد ينتمي إلى مدرسة وله مذهبه الخاص.

 

وعلى ذلك فقد اتفقت جميع الآراء التي تطرقت لتعريف المفكر والفيلسوف على ان كل فيلسوف هو مفكر والعكس ليس صحيحا..

 

إنّ لكل من المفكر والفيلسوف تأثيره العميق والواسع في إعادة تشكيل الوعي الجمعي ؛

فنيتشه الفيلسوف كان له تأثيره الفكري والثقافي الكبير ، وطه حسين كمفكر كان له أثر في الوعي العربي لا يقل عمقًا عن أثر فلاسفة..

 

وربما كانت السمة الرئيسة الثانية المشتركة بين الفلاسفة والمفكرين والمبدعين والمثقفين والكتّاب بعد مقدرتهم على إعادة تشكيل الوعي هي انهم جميعا كانوا هدفاً للسلطتين السياسية والدينية على اختلاف العصور التي وجدوا فيها ؛فالكثير منهم تم اعتقالهم والزج بهم في السجون وتعذيبهم وجلدهم ، بل وصل الأمر إلى قتلهم بصور بشعة كحرقهم وهم أحياء، والتمثيل بجثثهم، أو صلبهم في أماكن عامة..

وفي النهاية يموت المفكر أوالفيلسوف ولا تموت أفكاره، على حين يموت ذِكر من حاول قتل هذه الأفكار من الذاكرة والتاريخ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى