العربة السوداء بقلم سامي المصري

العربة السوداء
بقلم سامي المصري
منذ ثلاثمائة عام
حين كان الليل يحكم الأرض
والقمر يخاف أن يكتمل
خرجت من قلب الضباب
عربة سوداء
لا تجرها خيول
ولا تسمع لها صهيل
تسير فوق التراب
وكأنها تعرف الأسماء قبل أن تولد
كانت تمر على القرى
فتنطفئ الشموع
وتغلق النوافذ نفسها
وتختبئ الأمهات خلف الدعاء
فالذي تناديه العربة
لا يعود
قال الشيوخ
إن عجلاتها من عظام
وإن خشبها مسروق من توابيت المذنبين
وإن سائقها لا وجه له
سوى ظل
يلبس عباءة الليل
وعيناه حفرتان في الجحيم
كلما توقفت
سقط الصمت ميتا
وتقدم منها اسم
كان مكتوبا على الهواء
فتفتح أبوابها
بأنين يشبه صراخ الموتى
ويختفي الاسم
كأنه لم يكن
مر ثلاثمائة شتاء
والعربة لم تشخ
ما زالت سوداء
ما زالت تعرف الطريق
وما زالت تختار
من كتب عليهم
أن يكونوا حكاية
قالوا
إنها لا تأتي إلا إذا كثر الذنب
ولا تمر إلا إذا نسي البشر الخوف
فإذا سمعت ليلا
صوت عجلات بلا أثر
فلا تنظر خلفك
ولا تنطق اسمك
فالعربة السوداء
لا تخطئ
ولا تعود فارغة
ومن تصعد به
يصبح ذكرى
تروى
بعد ثلاثمائة عام






