بورسعيد تحت رحمة الكلاب الضالة.. صمت المسؤولين جريمة مكتملة الاركان بقلم سامي المصري

بورسعيد تحت رحمة الكلاب الضالة.. صمت المسؤولين جريمة مكتملة الاركان
بقلم سامي المصري
لم تعد ازمة الكلاب الضالة في بورسعيد مشهدا عابرا في الشوارع ولا مشكلة هامشية يمكن تأجيلها. بل تحولت الى خطر يومي يطارد الصغار قبل الكبار ويزرع الرعب في قلوب الاسر ويهدد الحق الاول للمواطن وهو الامان. الخطر بلغ ذروته حين انتهى الاهمال المفضوح بمأساة انسانية. وفاة مسن بعد ان هاجمته الكلاب وسط صراخ الطلاب وعجز المارة. مشهد يلخص حجم الكارثة التي نعيشها
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة. اين المسؤولون في بورسعيد. اين خطط المواجهة. اين الحملات المنظمة. اين التحرك قبل ان تتحول الشوارع الى غابة مفتوحة
الكلاب الضالة لم تظهر بين ليلة وضحاها. بل انتشرت عاما بعد عام في ظل صمت مريب ووعود جوفاء واجتماعات بلا نتائج. اطفال يذهبون الى مدارسهم وهم يلتفتون خلفهم خوفا. مسنون يخشون الخروج لقضاء ابسط احتياجاتهم. طلاب يركضون هربا من انياب جائعة لا تعرف رحمة. هذا ليس تهويلا اعلاميا بل واقع يراه كل مواطن في بورسعيد
السكوت على هذه الكارثة لم يعد تقصيرا اداريا بل شراكة غير مباشرة في الجريمة. حين يموت انسان بسبب الاهمال فالمسؤولية لا تسقط ولا تختفي خلف المكاتب المكيفة. حياة المواطن ليست بندا مؤجلا في جدول اعمال ولا ملفا يفتح فقط بعد وقوع الفاجعة
نحن لا نطالب بالمستحيل بل نطالب بابسط حقوقنا. خطة واضحة. تحرك عاجل. تنسيق حقيقي بين الجهات المعنية. حلول جذرية تحمي الانسان وتحترم القانون والرحمة في آن واحد. اما سياسة ننتظر ونرى فقد حصدت روحا بريئة وقد تحصد غيرها ان استمر هذا العبث
بورسعيد مدينة لها تاريخ وكرامة ولا يليق بها ان تترك شوارعها رهينة للخوف. الرسالة اليوم صريحة وحادة. دم الضحية في رقبة كل مسؤول صمت وكل جهة تجاهلت وكل قرار لم يتخذ في وقته. كفى استهتارا بارواح الناس. فالامان ليس رفاهية بل حق لا يقبل المساومة






