أخر الأخبار

حين قابلتُ الموت وجها لوجه بقلم سامي المصري.. عازف الكلمات 

حين قابلتُ الموت وجها لوجه

بقلم سامي المصري.. عازف الكلمات

 

أنا الشاعر

والشعراء لا ينجون من الموت

بل يتأخرون عنه قليلا ليكتبوا

 

قابلته حين فرغ قلبي من الضجيج

لا في مقبرة ولا في غرفة إنعاش

 

جاء بلا خطوات

جلس قبالتي كصديق قديم ملّ من الغياب

 

لم يسألني عن اسمي

فالأسماء تسقط عندما نقترب من النهاية

 

قال لي بهدوء يشبه السكين

هل انتهيت من حياتك

أم ما زال لديك سطر ناقص

 

نظرت إليه

لم أرَ مخيفا

رأيت مرآة تعرفني أكثر مما أعرف نفسي

 

قلت أنا خائف

ليس منك

بل مما لم أعشه

ضحك ضحكة قصيرة

كأنها تنهيدة زمن

 

وقال كل من قابلني قال الجملة نفسها

مد يده

ولمست فيها برودة الحقيقة

فانفتح داخلي طريق

 

رأيت طفولتي تجري ولا تلتفت

رأيت أول حب يرحل دون وداع

 

وأول خيانة تبتسم لي من بعيد

 

رأيت أمي تبكي قبل موتها

وأبي يصمت أكثر من اللازم

 

سألته هل كنت هناك دائما

قال كنت معك في كل مرة ظننت أنك وحدك

 

سألته لماذا لا تأخذ الجميع دفعة واحدة

قال لأن بعض القلوب تحتاج وقتا لتفهم

 

سألته هل تخيف الأطفال

قال الأطفال يعرفونني قبل أن ينساهم الكبار

 

اقترب حتى ضاق صدري على روحي

وقال أنت شاعر

والشعراء لا يموتون بسهولة

 

قلت وماذا أفعل الآن

قال اكتب

كأن كل كلمة تؤجلني

نهض ولم يودعني

 

ترك خلفه صمتا ثقيلا

ومنذ ذلك اللقاء

لم أعد أكتب للتصفيق ولا للنجاة

 

أكتب لأن الموت

يقرأ ببطء

ويحب الصدق

 

وأعيش كأن كل صباح هدية

وكل مساء سؤال مفتوح

وإذا قابلتني يوما وصافحتني

لا تقل مسكينا

قل هذا شاعر

عرف الموت

واختار الحياة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى