الدكرورى يكتب: التقوى هي متابعة الأمر والنهي

 

الحمد لله الكريم المنان، المتفضل بالكرم والإحسان، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المصطفى من ولد عدنان، وعلى آله وصحبه وذريته ومن تبعهم بإحسان أما بعد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى النية المجردة عن العمل يثاب عليها، والعمل المجرد عن النية لا يثاب عليه، وقال الشافعي رحمه الله تعالى ما ناظرت أحدا قط، إلا أحببت أن يوفق، ويسدد، ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحدا، إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني، أو لسانه، وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى أن الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام، وإنما يقطع بالقلوب، والشهوات العاجلة قطاع الطريق والسبيل كالليل المدلهم، غير أن عين الموفق بصر فرس لأنه يرى في الظلمة كما يرى في الضوء. 

والصدق في الطلب منار أين وجد يدل على الجادة، وإنما يتعثر من لم يخلص، وإنما يمتنع الإخلاص ممن لا يراد، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقال ابن رجب رحمه الله تعالى ما ينظر المرائي إلى الخلق في عمله إلا لجهله بعظمة الخالق، وقال إبن تيمية رحمه الله تعالى لا يحصل الإخلاص إلا بعد الزهد ولا الزهد إلا بعد التقوى، والتقوى متابعة الأمر والنهي، وإن النصيحة للعلماء من أوجب الواجبات وهي داخلة في النصيحة لكتاب الله عز وجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم فمن النصيحة للعالم، أولا أن يحمل الإنسان ما أخطأ فيه على حسن النية بقدر الإمكان لأن العالم لا بد أن يخطئ إلا أن يشاء الله وكل إنسان معرّض للخطأ فتحمل خطأه على أحسن المحامل متى وجدت لذلك مساغا، وثانيا أن تناقشه فيما ترى أنه أخطأ فيه. 

لكن قد تكون المناقشة علنية وقد تكون سرية فيتبع الأصلح في ذلك فإن أشكل عليك فعليك بالسرية فهي في الغالب أنفع وأجدى، وثالثا أن تسأل الله له التوفيق للصواب لأن العلماء إذا ضلوا أضلوا، فينبغي أن تسأل الله دائما لعلماء المسلمين أن يوفقوا للصواب لأن هذا من الأمور المهمة، ورابعا إذا أخطأ العالم وكل عالم معرّض للخطأ فالنصيحة حقيقة للعالم ولدين الله عز وجل، أن تقصد العالم وتخاطبه مخاطبة الأخ لأخيه إن كان مساويا لك أو مخاطبة الإبن لأبيه إن كان أعلى منك وتناقشه بأدب وإحترام وهدوء فيما كان مخطئا فيه في ظنك، فتناقشه بهدوء حتى يتبين له الحق ويرجع، وخامسا ألا تنشر أخطاءهم بين الناس مع العلم بأنه قد يكون هم الذين على الصواب، فو الله من أنصح النصح للعالم أنه إذا أخطأ أن تذهب إليه وتوجهه

وقال سهل التستري رحمه الله تعالى الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة، وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى الإخلاص صدق النية مع الله تعالى، وقال آخر الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق فقط، وقال آخر الإخلاص ما استتر عن الخلق وصفا عن العلائق، وهذا أجمع للمقاصد، وقال المحاسبي رحمه الله تعالى الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب، وقال إبراهيم الخواص رحمه الله تعالى من شرب من كأس الرياسة فقد خرج عن إخلاص العبودية، وقال الجنيد رحمه الله تعالى الإخلاص تصفية العمل من الكدورات، وقال آخر الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها، وقال ذي النون رحمه الله تعالى ثلاث من علامات الإخلاص إستواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال وإقتضاء ثواب العمل في الآخرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى