علاقة القراد

كتبته ماري الطوخي
في حياتنا اليومية، توجد بعض العلاقات التي نتعامل معها وكأنها أمر طبيعي أو قدر لا يمكن تغييره، رغم أنها قد تكون من أكثر العلاقات ضررًا على صحتنا النفسية والعاطفية. قد يكون الطرف الآخر صديقًا، أو زوجًا، أو أحد الوالدين، أو حتى شخصًا مقربًا نحبه ونحرص على بقائه في حياتنا.

تشبه هذه العلاقات ما يُعرف في الطبيعة بحشرة “القراد”، وهي حشرة تعيش على أجسام الحيوانات وتتغذى على دمائها. لا تستطيع القرادة العيش بعيدًا عن العائل الذي تعتمد عليه، وفي المقابل تستنزفه تدريجيًا دون أن يشعر بالخطر في بدايته.

وبالمثل، توجد علاقات إنسانية تقوم على الاستنزاف المستمر. فهناك أشخاص يعتمدون على الآخرين بشكل مرضي، ويستغلونهم عاطفيًا أو نفسيًا أو ماديًا. يأخذون الدعم والوقت والطاقة والاهتمام بلا حدود، بينما لا يقدمون القدر نفسه من العطاء أو الاحترام. وعندما يحاول الطرف الآخر وضع حدود صحية أو المطالبة بحقه في الراحة والاستقلال، يواجه سيلًا من اللوم أو اتهامات بالتقصير والأنانية والتخلي.

ومن أخطر ما يميز هذه العلاقات أنها تجعل الضحية تشعر بالذنب كلما حاولت حماية نفسها. فيصبح الدفاع عن النفس وكأنه جريمة نكراء وتخلي عن الدور المنوط به

وكما هو الحال مع حشرة القراد التي ، يؤدي وجودها إلي إضعاف الحيوان وإصابته بالأمراض، بل وقد يتسبب في موته البطيء. كذلك الإنسان الذي يعيش داخل علاقة استنزافية لفترات طويلة قد يفقد طاقته النفسية تدريجيًا، ويعاني من الإرهاق المستمر، وانخفاض تقدير الذات، والشعور بالعجز والاختناق، دون أن يدرك أحيانًا أن السبب الرئيسي يكمن في طبيعة العلاقة نفسها.

أما الحل، فيبدأ بالوعي. فالتعرف على العلاقات الطفيلية هو الخطوة الأولى نحو التحرر منها. كما أن وضع الحدود الصحية، والقدرة على قول “لا” عند الحاجة، والتوقف عن تحمل مسؤوليات الآخرين على حساب النفس، كلها مهارات ضرورية للحفاظ على الصحة النفسية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى