جرد القلوب في نهاية العام بقلم رقيه فريد

جرد القلوب في نهاية العام
بقلم رقيه فريد
مع أقتراب نهاية العام، لا يكون الجرد الحقيقي للأيام وحدها، بل للأشخاص الذين مرّوا في حياتنا وتركوا أثرهم، سواء كان إيجابي أو سلبي في هذه اللحظة الفاصلة، نحاول بصدق أن نعيد ترتيب الوجوه، وأن نضع كل إنسان في مكانه الصحيح والمناسب، بعيدًا عن العاطفة المفرطة أو حسن الظن غير المحسوب.
خلال هذا الجرد الصامت، نكتشف أشياء موجعة؛ نكتشف أننا احتفظنا بأشخاص لا يستحقون البقاء، ومنحنا الكثير بلا انتظار كلمة شكر أو لمحة تقدير. أعطينا من الوقت، ومن المشاعر، ومن طاقة الروح، الكثير وكأن العطاء واجب أبدي، لا يُسأل عنه ولا يُقابل.
نكتشف أيضًا أن بعض القلوب كانت أقرب إلينا مما ظننا، صادقة في حضورها وإن قلّ، فهى تستحق التقدير. بينما كانت قلوب أخرى مجرد عابر جميل في وهمٍ صنعناه نحن، لا حقيقة له إلا في مخيلتنا. فرقٌ شاسع بين من يبقى لأنه يريد، ومن يبقى لأننا نخشى الفراغ.
تعلّمنا السنوات، متأخرين أحيانًا، أن العطاء بلا وعي استنزاف، وأن الكرم حين يُمنح لمن لا يقدّره يتحول إلى عبء على صاحبه. فالتقدير الحقيقي لا يبدأ من كثرة ما نعطي، بل من قدرتنا على الاختيار ونفرق بين القلب والعقل و لمن نفتح القلب، ولمن نكتفي بمسافة تحفظ كرامتنا وسلامنا الداخلي.
ولهذا، لا تهدر طاقتك في محاولة فعل المستحيل من أجل من عجز عن بذل الممكن لأجلك. فليس كل من يأخذ يستحق، وليس كل من حضر جديرًا بالبقاء. ومن لم يُحسن العطاء، لن يجيد يومًا تقدير التضحيات.
إنه عامٌ يمضي، لكنه يترك لنا درسًا واضحًا: أن نكون أكثر وعيًا، أكثر عدلًا مع أنفسنا، وأن نمنح بقدر ما نُقدَّر، لا بقدر ما نُستنزف.






